منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨١
المسألة الواحدة.
ومع أنّ النقل عن عليّ عليه السلام وأئمّة أهل البيت ثابت وصحيح في مقدار الدية المذكور، نرى أن مدرسة منع التدوين تأخذ بالثابت الصحيح وتُأوّله وفق رأيها واجتهادها، فإنّ عمدة دليل أكثر أتباع مدرسة الرأي القائلين بالتسوية هو ما روي في كتاب عمرو بن حزم "في السنّ خمس من الاِبل"[١]. وهذا لا يدلّ على العموم الذي يدّعونه لاَنّ التعبير بالسنّ، مع تعبير أحاديث أُخرى، بالاَضراس، والثنايا، وغيرها يبطل العموم والاِطلاق المدّعى لهذا النصّ بحيث يشمل الاَضراس والمواخير وغيرها، فإنّ عمرو بن حزم الذي بعثه رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات[٢]نُقل عنه هذا المقدار في الدية، وهذا المقدار معتضد بما نقله أئمّة أهل البيت كما سترى لكنّ هذا النقل المبتور دون بيان الوجه والتفصيل، ودخول الرأي والاجتهاد هو الذي أوقع أتباع مدرسة الرأي والاجتهاد في هذا الخطأ الذي افتوا به.
فقد روي عن جعفر بن محمّد الصادق أنّه قال: في السنّ خمس من الاِبل. أدناها وأقصاها وهو نصف عشر الدية، إن كانت دنانير فدنانير، وإن كانت دراهم فدراهم، وإن كانت بقراً فبقراً، وإن كانت غنماً فغنماً، وإن كانت إبلاً فإبلاً...[٣].
فإنّ ما في هذه الرواية يراد منه المقاديم الاثني عشر أقصاها وأدناها، وهو نصف عشر الدية، فإن كانت إبلاً كان لكلّ سنّ خمس من الاِبل، وإن كانت دنانير كان لكلّ سنّ خمسون ديناراً، وإن كانت دراهم كان لكلّ سنّ خمسمائة درهم، وأمّا باقي الاَسنان فقد عرفت أنّه فُصّل في روايات أُخرى، فما في كتاب عمروبن حزم يوافق ما جاء عن أهل البيت. وهذا من فوائد التدوين، لكنّ التأويل وعدم الالتفات إلى النكت الاَُخرى والتفاصيل التي في باقي المرويّات.
____________
[١] المجموع ١٩: ٩٨.
[٢] تهذيب الكمال ٢١: ٥٨٥.
[٣] الوسائل ٢٩: ٣٤٤ ٣٤٥، التهذيب ١٠: ٢٦١، الاستبصار ٤: ٢٨٩.
===============