منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١
فلابدّ إذاً من إمعان النظر في المدرستين الحديثيّتين للتعرّف على أيّهما ألصق بالواقع وأبعد عن الدوافع، ولا ينبغي أن يكون هذا الاِمعان والتقييم لمناهج المدرستين تخرّصاً وتقوّلاً بقدر ما يكون دراسة للظروف الحاكمة آنذاك، وتجسيماً لنفسيّة الرجال المعنيّين في الدراسة على مختلف أصعدة حياتهم، فنحن لانذهبُ إلى كفاية الاقتصار على مجرد إطلاق لفظ العدالة والوثاقة و... أو معاكساتها دون إلمام بكلّ ما يتعلّق بهذا الشأن؛ لاَنَّ الكثير من الصحابة ـ كما صرّحواـ كانوا يروون الرواية مع عدم العلم بأنّ مفادها منسوخ أم لا؟
أو أنَّ النصّ الذي قاله النبيّ هو من القرآن، أم من كلامه(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
أو أنَّ الحكم الوارد مخصوص به (صلى الله عليه وآله وسلم) أو بشخص معيّن أم هو حكم عامّ لجميع المسلمين؟
ومثل ذلك إفتاؤهم ببعض الآراء مع تصريحهم بأنَّ ما يقولونه لا مستند له من الشرع! فإن أصابوا فمن الله وإن أخطأوا فمنهم ومن الشيطان.
فبسبب كلّ هذا رأينا من الضروريّ القيام بدراسة شموليّة نوضّح فيها المجمل والمبهم من الاَُمور التي لابَسَت السنّة النبويّة ومنقولاتها، وندرسه وفق المنهجيّة العلميّة الجديدة للوقوف على الواقع، لاَنّ القيام بدراسة مثلها يمكن أن يوقفنا على حقائق كثيرة.
وسيتّضح من خلال الدراسة تخالفُ مرويّات المانعين، مع مرويّات المدوّنين المحدّثين عن رسول الله، كما تتّضح أُمور كثيرة في التشريع، وفقه الصحابة، والاتّجاهات الفقهيّة التي كانت آنذاك، والدوافع التي تكمن وراء هذا الاتّجاه أو ذاك، كما تبيّن "ما هو الحجّة" من المرويّات في الصحاح الستّة والكتب الاَربعة وباقي المسانيد الحديثيّة.
وهنا نسير سويّة لنرى أثر منع التدوين على السنّة النبويّة وفي طيّاته أثر بل آثار منع التحديث أيضاً وما آلت إليه أُمور المسلمين الفقهيّة من خلال السنّة النبويّة المباركة.
===============