منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠
الاِنسان"[١].
وجاء عن الاَُستاذ رشيد رضا: "من المجازفة في القياس والجرأة علىالله القول بنسخ مئات الآيات، وإبطال اليقين بالظنّ وترجيح الاجتهاد على النصّ ـ ثمّ ذكر كلام الشافعيّ الذي ربّما قاله بنفسه ـ "إنّ القياس لا يصار إليه إلاّ عند الضرورة كأكل الميتة".
وقال الباحث المصريّ شفيق شحاته: "إنّ ترقية القياس إلى درجة أن يكون مصدراً للشريعة يجب أن تُعزى إلى أسباب تاريخيّة خالصة"[٢].
كانت هذه خلاصة لتاريخ التشريع الاِسلاميّ وملابسات الفقه، ذكرناها ليكون القارىَ على بصيرة من أمره، وليتعرّف على بعض الاَُصول التي أُوجِدت في الصدر الاَوّل الاِسلاميّ وجذور الاختلاف بين المسلمين، وكيف أصبحت شريعة الفقهاء تجوّز التعدّديّة في الرأي، مع علمنا أنّ الله واحد، ورسوله واحد، وكتابه واحد، وهو سبحانه يدعونا إلى الوحدة في الفقه والعقيدة، ويحذّرنا الاختلاف والفرقة، مؤكّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ الفرقة الناجية من أُمّته هي واحدة، لاغير.
عود على بدء
الثابت عن رسول الله أنّه تصدّى لاَُمور الشريعة والدولة معاً، فكان من المحتّم على من يخلفه أن يكون مؤهّلاً في كلا الجانبين. وقد عرفت أن الشيخين كانا حاكمَين ولم يكونا عالِمَين. وبما أنّ مقام الحاكميّة في الاِسلام كان يحتاج إلى علم، فلا محيص إذَن من التصرّف في بعض الاَُصول، حتّى يمكن تشريع أقوالهما وإخراجها عن دائرة اجتهادات شخصيّة يمكن تخطئتها في العصور اللاحقة.
في حين كنّا قد عرفنا أنّ الشيخين لم يكونا يدّعيان في أوائل خلافتهما ـ أنهما قد حفظا جميع علم رسول الله، بل نراهما يسألان الصحابة عمّا قال
____________
[١] الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة: ٢٠٨.
[٢] مناظرات في أُصول الشريعة بين ابن حزم والباجي: ٣٣٠ عن.
[٣].
===============