منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
٢ ـ أنّ في سكوت المسلمين، بعد تكراره قوله ثلاث مرّات لدلالة واضحة على سياسة العنف والاضطهاد الفكريّ التي مارسها الخليفة الثاني في حقّ الصحابة، وهذا يتماشى مع ما قدّمنا من حبسه للصحابة عنده في المدينة ومنعه إيّاهم من التحديث والتدوين.
٣ ـ اتّضاح الموقف الصريح لاَتباع نهج التعبّد، وأنّهم لمولنيرتضوا الاِتيان بأحكام مبناها الاجتهاد والرأي، وأنّهم متمسّكون "بما يعرفون" من كتاب الله وسنّة نبيّه دون ما ينكرون من الرأي والاجتهاد.
٤ ـ إنّ مفهُوم الاستتابة في حالة الانحراف عن الدين، ثمّ قتل المنحرف عند عدمتوبته، هو مفهوم إسلاميّ لنهج السنّة والتعبّد، لا يؤوِّل ولايقول "تأوّل فأخطأ" ولايختلق الاَعذار في سبيل تصحيح أغلاط وسقطات الآخرين، وهذا المفهوم هو الذي طبّقه المسلمون من بعد على عثمان، فتركوه ورجعوا عنه حين أعلن توبته عن إحداثاته في الدين، ثمّ رجعوا إليه فقتلوه حين أصرّ على إحداثاته وأمر بقتل أتباع نهج التعبّد، وقد جاء في كلام بعض الكتّاب بأنّه لو قدّر أن يطول الزمان بعمر لقتله المسلمون كما قتلوا عثمان من بعد.
فالخليفة وتحاشياً لوقوع الخلافة بيد أتباع السنّة والتعبّد جعل كلامَ ابن عوف الميزان والحكم الفصل في النزاع بين أعضاء الشورى الستّة، ليمكنه أوّلاً أن يملي رأيه على ابن عوف، وليتمكّن هذا الاَخير من البلوغ بالسفينة بأمان إلى الشاطىَ المبتغى!!
وتتّضح هذه الحقيقة أكثر لو تدبّرنا آهات الخليفة وحسراته، حين افتقد أبا عبيدة ومولاه سالماً ليسلّمهما أمر الخلافة لو كانا حاضرَينِ آنذاك.
مع العلم أنّ سالماً كان من الموالي، والمعروف عن عمر أنّه اعترض على الاَنصار يوم السقيفة وأصرّ على لزوم كون الخليفة من قريش، لكنّه الآن يأسف على غياب سالم، وهو من الموالي. فما يعني هذا الموقف من عمر؟! أجل، إنّه إنّما فعل ذلك لكيلا يلي أمر الخلافة من لا يودّه ولا يميل إليه فكريّاً!
فالخليفة لم يرتضِ تسليم الخلافة إلى دعاة التحديث عن رسول الله أمثال عليّبن أبي طالب، وأبي ذرّ، وابن عبّاس، وابن مسعود، وعمّار... لاَنّ
===============