منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩١
الله في كتابه: (فخلف من بعدهم خلف...)[١]الآية. إلى آخر الرسالة الخالدة[٢].
وقد كان معاوية قد بذل أربعمائة ألف درهم لسمرة بن جندب لقاء وضعه لـ(رواية) مفادها أنّ قوله تعالى: (ومن الناس من يَشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)[٣]قد نزلت في ابن ملجم قاتل عليّ[٤].
فوضع الحديث لم يكن مستهجناً في عهد معاوية ولم يكونوا يخافون الله ولايتّقونه حقّ تقاته في وضع ما يفيدهم وتكذيب ومنع ما لاّيعجبهم.
قال المدائنيّ: وظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الاَحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا من مجلسهم، ويصيبوا به الاَموال والضياع والمنازل، حتّى انتقلت تلك الاَخبار والاَحاديث إلى أيدي الديّانين الذي لايستحلّون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنّون أنّها حقّ، ولو علموا أنّها باطلة لما رووها ولما تديّنوا بها[٥].
وقال الدهلويّ في رسالة الاِنصاف:
(ولمّا انقرض عهد الخلفاء الراشدين أفضت الخلافة إلى قوم تولّوها بغير استحقاق، ولا استقلال بعلم الفتاوى والاَحكام، فاضطّروا إلى الاستعانة بالفقهاء، وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم، وكان بقي من العلماء من الطراز الاَوّل، فكانوا إذا طُلِبُوا هربوا وأعرضوا، فرأى أهل تلك الاَعصار ـ غيرالعلماء ـ إقبال الاَُمة عليهم مع إعراضهم، فاشتروا طلب العلم توصّلاً إلى نيل العزّ، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين، وبعد أن كانوا أعزّة بالاِعراض عن
____________
[١] مريم : ٥٩ .
[٢] تحف العقول : ١٩٨ .
[٣] البقرة : ٢٠٧ .
[٤] شرح النهج ٤ : ٧٣ .
[٥] شرح نهج البلاغة ٤: ٥٩.
===============