منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٤
وقد أدرك أبو بكر وعمر هذه الحقيقة، فأخذوا في بداية الاَمر ينقلون حكم الشرع من خلال القرآن الحكيم أو السنّة المطهَّرة.
ولو خفي عليهم أمرٌ ما، خرجوا إلى وجوه الصحابة يستفتونهم فيما يقضي به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في مثل هذا الاَمر، ليقفوا وليوقفوا السائل على حكم الله ورسوله.
أ ـ روى ميمون في حديث، جاء فيه "...وكان أبو بكر إذا ورد عليه حكمٌ نظرَ في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنَّة رسول الله، فإنْ وجد فيها ما يقضي به فقضى به، فإن أعياه ذلك سأل الناسَ: هل علمتم أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قضى فيه بقضاء؟ فرُبّما قام إليه القوم، فيقولون: قضى فيه بكذا وكذا.
فإنْ لم يجد سنّة سنّها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به"[١].
ب ـ أخرج مالك، وأبو داود، وابن ماجة والدارميّ وغيرهم: أنّ جدّة جاءت إلى الصديق تسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر: مالكِ في كتاب الله شيء، وما علمتُ لك في سنّة رسول الله شيئاً، فارجعي حتّى أسأل الناس؟
فسأل الناس، فقال المغيرة: حَضَرَت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أعطاها السدس.
فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟
فقام محمّد بن مسلمة الاَنصاريّ، فقال مثل ما قاله المغيرة.
فأنفذه لها أبو بكر الصدّيق"[٢].
وقد كانت سيرة عمر مثل سيرة أبي بكر، فكان يسأل الصحابة عمّا لايعرفه ليستثبته منهم كي يثبّته.
ج ـ روى البيهقيّ بسنده عن السلميّ، قال: "أُتي عمر بن الخطّاب بامرأة
____________
[١] أعلام الموقّعين لابن قيّم الجوزيّة ١: ٦٢.
[٢] الموطّأ ٢: ٥١٣|٤، سنن أبي داود ٣: ١٢١|٢٨٩٤، سنن ابن ماجة ٢: ٩٠٩|٢٧٢٤، وسنن الدارميّ ٢: ٣٥٩ بتفاوت يسير.
===============