منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٥
وبلغت أحاديث هذه المجموعة (٥٢٧٤) حديثاً ، فلو قيست هذه إلى أحاديث الاَحكام في وسائل الشيعة (٣٥٨٥٠) ومستدرك الوسائل (٢٣٠٠٠) لكانت لاشيء بالنسبة إليها ، وقد ثبت عند المحقّقين بأنَّ مرويّات الشيعة تعادل ضعفي ما في الصحاح والسنن من أحاديث .
١٨ ـ انعدام قدسيّة الرسول الاَكرم في نفوس الخلفاء بنسب متفاوتة شدّة وضعفاً، وابتداءً من مناداته من وراء الحجرات وجرّهم إزاره (صلى الله عليه وآله وسلم) ومروراً بـ (أنَّ الرجل ليهجر) و(متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أُحرِّمهما وأُعاقب عليهما) وقول معاوية لمن ذكَّره بنهي النبيّ عن الربا (لا أرى بأساً بذلك)، وانتهاءً بتمثّل يزيد بن معاوية بأبيات ابن الزبعرى، وتمزيف الوليد بن يزيد لكتاب الله المجيد.
١٩ ـ من كلّ ذلك كان اختلال النتائج والحصائل الفقهيّة والعقائديّة ملحوظاً ولا سبيل لاِنكاره في تاريخ التشريع الاِسلاميّ، فلم يستطع التدوين المتأخّر ردم هذه الهوّة، بل زاد الاَمر تعقيداً وحيرة بتدوينه مختلف الآراء والاجتهادات مخلوطة بالصحيح الوارد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلذا يعسر التوفيق بين المذاهب في أكثر المسائل الفقهيّة.
٢٠ ـ نسبة منع التدوين إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لتبرأة ساحة المانعين الحقيقيّين، وإلقاء التبعة على رسول الدين، ومحاولة الموازنة والمقارنة بين روايات المنع والتدوين، مع أنَّ روايات المنع كلّها ضعاف وغير ناهضة لذلك، وإنَّما اختُلِقَتْ في وقت متأخّر لتبرير منع الشيخين ومن حذا حذوهما للتدوين والتحديث.
٢١ ـ صيرورة منع التدوين ذريعة بيد المستشرقين للنيل من الاِسلام، والطعن على الفكر الاِسلاميّ والثقافة الاَصيلة، بادّعاء أنَّ الدين هو مبعث التخلّف ومنع الشعوب من الرقيّ الحضاريّ.
٢٢ ـ تمحّل الكتّاب وأرباب القلم المؤيّدين لمدرسة الخلفاء، وسعيهم الدؤوب لخلق المبرّرات المختلفة لتبرأة الخليفة من تبعات المنع، وعدمامتلاكهم الشجاعة الكافية للتصريح بخطأ الخليفة وبيان الحقائق في هذا السياق.
===============