منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦
هؤلاء سيخطّئون الخليفة في سلوكه ونهجه لاحقاً ويعضدون النهج المخالف له.
عبد الله بن عمر ومخالفته لاَبيه
إلى هنا عرفت سرّ جعل الخيار الاَخير في اجتماع الشورى بيد ابن عوف، وإذا تأمّلت قليلاً لعرفت كذلك سرّ عدم جعل الخليفة عمربن الخطّاب ابنه عبدالله خلفاً له، وسرّ عدم عدّه أحد أعضاء الشورى الستّة، إذ ترى تعليله لعدمالتنصيب يمسّ شخصيّة عبد الله العلميّة، وأنّه لا يعرف الفقه والاَحكام لقوله لمن اقترح عليه أن يخلفه : قاتلك الله! والله ما أردتَ الله بهذا، ويحك، كيف أستخلِفُ رجلاً عجز عن طلاق امرأته[١]؟!
والواقع أنّ الاَمر لم يكن كما علّله الخليفة، بل إنّه لَيشي بوجود تخالف بينهما في الفكر والمنهج.
فلو صحّ تعليله هذا، لقال لمن اقترح ابنَهُ عليه : قاتلك الله، والله ما أردت الله بهذا، ويحك كيف أستخلف عبد الله وكبارُ الصحابة أمثال: عليّ وابن عوف وابن مسعود وسعد بن أبي وقّاص بين الناس؟!
قال عمر هذه المقولة في ابنه عبد الله؛ لاَنّه خطّأه في أكثر من موقف وفي أكثر من حادثة، وقد مرّ عليك قوله في المتعة: أسنّة عمر تتّبع أم سنّة رسول الله؟! وقوله لآخر: أقبل روايته واترك درايته.
وقد حصر الاَُستاذ روّاس قلعةچي في موسوعة (عبد الله بن عمر) ما خالف فيه عبد الله أباه، وإليك تلك المسائل.
١ ـ كان عمر يرى جواز التظلّل للمُحْرِم بحجّ أو عمرة، وكان ابن عمر يرى عدمجواز ذلك له.
٢ ـ يرى عمر جواز الغناء بما هو مُحلَّلٌ للمُحْرِم بحجّ أو عمرة، وكان ابن عمر يرى عدمجواز ذلك له.
٣ ـ يرى عمر أنّ للمُحْرِم أن يأكل ممّا صاده الحلال إذا لم يأمره هو بذلك
____________
[١] موسوعة ابن عمر: ٢٤ عن الطبقات ٤: ١٤٥، وانظر تاريخ الطبريّ ٤: ٢٢٨ كذلك.
===============