منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢١
أحقّاً أنّ "اختلاف أُمّتي رحمة"[١]بالمعنى الذي أُريد لهذا الحديث أن يُفسّر به؟
ولو صحّ ذلك فكيف نفسّر قوله: (لا تختلفوا فتهلكوا)، وقوله: (ستفترق أُمّتي إلى نيف وسبعين فرقه، فرقة ناجية والباقين في النار)؟ ولماذا نرى الاختلاف في الاَحكام بين المسلمين إلى هذا الحدّ وكتابُهم واحد ونبيّهم واحد؟
فهذا يسدل يديه والآخر يقبضهما، والثاني يُفْرِج بين رجلَيه في الصلاة والآخر يجمع بينهما. وثالث يجعل يديه ما فوق السرّة، وغيره يجعلها علىالجانب الاَيمن، وهذا يجهر بالبسملة والآخر لا ينطق بها مجهورة. وهذا يقول بالتأمين وذلك لا يقول به. والعجيب أنّهم جميعاً ينسبون أفعالهم على ـ ما فيها من تضارب ظاهر ـ إلى رسول الله! أفيكون رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قد قالها جميعاً وفعلها جميعاً وصحّ عنه ذلك، كما يقولون؟! أم أنّ فعله كان واحداً في كلّ من هذه الحالات؟ وإذا كان ذلك كذلك.. فمن أين جاء هذا الاختلاف الذي لايمكن دفعه وإنكاره؟
أترانا مكلّفين في شريعة الله أن نقف على الرأي الواحد، أم أنّا قد أُمرنا بالاختلاف؟
ولِمَ ظهرت رؤيتان في الشريعة، إحداهما تدعو إلى التعدّديّة في الرأي، والاَُخرى تنادي بالوحدويّة؟
فلو كانت التعدّديّة هي مطلوب الشارع، فلم يحصر النبيُّ الفِرقةَ الناجية من أُمّته بواحدة من الثلاث والسبعين، ويقول عن الباقي: إنّها في النار؟! وإذا كانت الوحدويّة هي مطلوب الشارع فِلَم تُصحّح التعدّديّة وتُلتزم؟!
وهل يصحّ ما قيل في اختلاف الاَُمّة باعتباره رحمة؟ فما معنى تأكيد الله سبحانه إذَن على وحدة الكلمة؟ وهل أمرنا الله بالوحدة أم بالفرقة؟ ولو كانت الفرقة مطلوب الشارع فما يعني قوله تعالى: (ولَو كانَ مِن عِنْدِ غَيرِ اللهِ
[١] الجامع الصغير١: ٤٨|٢٨٨.
===============