منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠
أنّ الله تعالى لم يحرّم شيئاً إلاّ ما في القرآن، ألا وإنّي والله قد أمرتُ ووعظتُ ونهيتُ عن أشياء، إنّها لمثل القرآن".
قال ابن حزم: صدق النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) هي مثل القرآن، ولا فرق في وجوب كلّ ذلك علينا.
وقد صدّق الله تعالى هذا، إذ يقول: (مَن يُطعِ الرَّسُولَ فَقدْ أطاعَ الله)[١].
وهي أيضاً مثل القرآن في أنّ كلّ ذلك وحي من عند الله تعالى، قال الله عزّ وجلّ: (وما يَنْطِقُ عَنِ الْهوى * إن هُوَ إلاّ وَحْيٌ يُوحى)[٢].
وقبل أن نترك حديث الاَريكة لنقرأ هذا النصّ.
"فإذا كانت "الاَريكة" كما يقول أهل اللغة: سريراً مُنَجّداً في قُبّة أو بيت[٣]أو مطلق "السرير" كما فسّر به الشافعيّ[٤] والحازميّ[٥].. فإنّ أو الحاكم والخليفة الذي يحكم الناس ويتحكّم بأُمورهم. وإذا لاحظنا الفعل (يُوشك) الوارد في كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو لفظ يستعمل للدلالة على قرب تحقّق العمل، لاَنّه من أفعال المقاربة، وإذا بحثنا عن ذلك بين الخلفاء لما وجدنا أقرب عهداً إلى زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الخليفة الاَوّل الذي قعد على أريكة الحُكم بعد النبيّ مباشرة، وتصدّى للحديث بعين ما أنبأ به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيما رواه الذهبيّ: أنّ الصدّيق ـ أبابكرـ جمع الناس، بعد وفاة نبيّهم، فقال: إنّكم تحدّثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ
____________
[١] النساء: ٨٠.
[٢] الاَحكام، لابن حزم ١: ١٥٩، والآيتان من سورة النجم: ٣، ٤.
[٣] النهاية لابن الاَثير ١: ٤٠.
[٤] الرسالة للشافعيّ: ٨٩ ٩١، مناقب الشافعيّ للبيهقيّ ١: ٣٣٠.
[٥] الاعتبار: ٧.
===============