منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١
هـ ـ اشتهر عن عمر أنّه حدّث بفضائل عليّ وأهل البيت، وبرّر إبعاده أهل البيت عن الخلافة بكراهة قريش اجتماع النبوّة والخلافة فيهم.
فالتحديث بفضائل عليّ ـ بعد تسلّم عمر للخلافة ـ لا يضرّه بقدر ما كان يضرّه نشر فقه النصوص والحديث عن رسول الله؛ لاَنّ فيهما ما يجهر بتخالف اجتهاداته مع التنزيل وسنّة رسول الله وبالتالي إلى نقض أُموره وانقضاض المسلمين عليه، فالتضعيف لو قُدّر له أنّ يسري في كيان الدولة لجاء من ها هنا!
نعم، إنّ الخليفة بعد تسلّمه الخلافة كان لا يعجبه أن يسمع تفصيل وشرح فضائل عليّ وأهل بيته لاَنّ انتشارها وذيوع أمرها من شأنه أن يهزّ مكانة الخليفة ويضعضع موقعه القياديّ. ومن شأنه أيضاً أن يقوّي الخصم ويكشف عن شرعيّته. وكذا منعه للتدوين في رزيّة الخميس كان ناظراً إلى هذا المعنى. بَيْد أنّ هذا كان سبباً مهمّاً، إلى جوار ما لاقاه من مشكلة في الاِفتاء... ممّا حمله على العمل بسياسة المنع. ولاَجله نراه يمنع من الحديث عموماً كي يكون في مأمن من العواقب السياسيّة الفقهيّة.
إنّ إبعاد الاِمام عليّ عن إمامة الفقه والسياسة كان من الاَهداف الاَساسيّة في دولة الخلفاء. وقد ورد هذا صريحاً في كلام ابن عبّاس: (لو قدّمتم مَن قدّم الله... ما عالت فريضة)؛ لاَنّ التوعية الفقهيّة لا يقلّ شأنها عن التوعية السياسيّة، وإنّ تعرّف الناس على قدرة الاِمام عليّ في الاَحكام وضعفِ الطرف الآخر، سيؤدّي ـ بلاريب ـ إلى التشكيك في مقدرة الخليفة العلميّة، فيسقط أحد جناحَي الخلافة بسقوط ما يفترض في الخليفة من القدرة العلميّة.
فالمنع من التدوين عموماً والاِقلال من التحديث، ثمّ فتح باب الاجتهاد بالرأي والقياس وغيرها.. كلّ ذلك يوضّح أنّ للمنع من التدوين سبباً آخر أهمّ ممّا قاله الاَعلام في السبب السابع.
و ـ أنّ النصوص الواردة عن الصحابة ـ المعارضين لفقه عمر ـ يغلب عليها الجانب الفقهيّ أكثر من بيان الخلاف الاِداريّ والحكوميّ، وبمعنى أوضح: يغلب فيها فهم الاَحكام الشرعيّة، على ما جاء في الاِمامة والفضائل!
وقد مرّ عليك كلام ابن عبّاس: أقول لهم: قال رسول الله، ويقولون قال:
===============