منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣
القدر الخطير من الاِصرار والتهديد لاَعيان الصحابة، من أجل الاَخذ بهما في التطبيق.
نعم، إنّ ابن عوف لمّا فهم أنّ الاِمام عليّاً قد رفض هذا الشرط الاِضافيّ على التشريع، والذي أُريد إقحامه في مجال الحكم الاِسلاميّ، التفت إلى الخليفة عثمان بن عفّان وقال له: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه وفعلِ أبي بكر وعمر؟
قال: اللّهمّ نعم، فأشار بيده إلى كتفَيه، وقال: إذا شئتما!
فنهضا حتّى دخلا المسجد وصاح صائح : الصلاة جامعة...ـ الخبر[١].
لقد دلّ الشرط الاَخير، وتأكيد ابن عوف عليه، على وجودَ تخالف بين سنّة رسول الله وسيرة الشيخين، على أقلّ تقدير من وجهة نظر الاِمام عليّ وأتباعه من نهج التعبّد؛ لاَنّهما (أي سيرة رسول الله وسيرة الشيخين) لو كانتا متّحدتين فما معنى تأكيد ابن عوف على لزوم الاَخذ بالثاني؟ ولِمَ لَمْيستجب لقول الاِمام عليّ حينما قال: (على كتاب الله وسنّة نبيّه، نعم) ولماذا لميسلّمه الخلافة، إن لم يكن هناك تنافٍ بينهما وأنّهما شيء واحدٌ؟ إنّ امتناع الاِمام عليّ عن قبول ذلك الشرط وعدم تسليم ابن عوف الخلافة له، يوضّح التباين المكشوف بين النهجين.
بلى، إنّ اتّجاه التعبّد المحض كان في تضادّ مع الاجتهاد بالرأي ـ الذي دعمه الشيخان ـ فابن عوف بتأكيده على سيرة الشيخين كان يريد تطبيق ما سُنّ على عهدهما من آراء، والذهاب إلى مشروعيّتها، وعدم جواز مخالفة الخليفة الخلف لاجتهادات من سلف!
لكنّ رجال التعبّد المحض كانوا لا يَرَون مشروعيّة تلك الاَقضية؛ لاَنّها غيرمستوحاة من النصّ، فكانوا يخالفونها ولا يرضونها، ويجدّون في نقل الحديث عن رسول الله بما يضادّها.
وكان أنصار مدرسة الخلفاء يضعون الاَحاديث على لسان رسول الله،
____________
[١] انظر قصّة الشورى في تاريخ الطبريّ ٤: ١٩٠ ـ ٢٢٧ ـ ٢٣٨.
===============