منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٦
تَبيّنَ كأنّما يُساقون إلى الموت وهُمْ يَنْظُرون)[١].
وحيثأراد الله عزّ وجلّ أن يقنعهم بمعذرة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في إصراره على القتال وعدم مبالاته بالعير وأصحابه قال عزّ من قائل (ما كان لنبيّ) من الاَنبياء المرسلين قبل نبيّكم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) (أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الاَرض).
فنبيُّكم لا يكون له أسرى حتّى يُثْخِنَ في الاَرض على سنن غيره من الاَنبياء :، ولذلك لم يبالِ إذ فاته أسر أبي سفيان وأصحابه (تُرِيدُونَ عرض الدنيا والله يريد الآخرة) باستئصال ذات الشوكة، من أعدائه (والله عزيز حكيم) والعزّة والحكمة تقتضيان يومئذ اجتثاث عزّ العدوّ وإطفاء جمرته، ثمّ قال تنديداً بهم وتهديداً لهم (لولا كتاب من الله سبق ) في علمه الاَزليّ بأن يمنعكم من أخذ العير وأسر أصحابه لاَسرتم القوم وأخَذْتُم عيرهم، ولو فعلتم ذلك (لَمَسّكم فيما أخَذْتُم) قبل أن تثخنوا في الاَرض (عذاب عظيم)[٢] هذا معنى الآية الكريمة وحاشا الله أن يريد منها ما ذكره أُولئك الجهلاء)[٣].
وقال كذلك: (ولهم في أُحُد حالات تشهد بما قلناه، وذلك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قد استقبل المدينة في هذه الغزوة وترك أُحداً خلف ظهره وجعل الرُّماة وراءه، وكانوا خمسين رجلاً أمَّرَ عليهم عبد الله بن جبير ؛ وقال له ـفيما نَصَّ عليه المُؤِّرخون والمُحدِّثون كافّةـ: انضح عنّا الخيل بالنَّبل لايأتونا من خلفنا واثبتْ مكانك إن كانت لنا أو علينا.
____________
[١] الاَنفال : ٥ ـ ٦ .
[٢] الاَنفال : ٦٧ ـ ٦٨ .
[٣] الفصول المهمّة: ١١٣.
===============