منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٢
أبو بكر وعمر! وقول ابن عمر: "أفسنّة عمر نتّبع أم سنّة رسول الله؟!" وقول الآخر. (لا أترك سنّة أبي القاسم لقول أحد)، أو: "فَعَلها أبو القاسم وهو خير من عمر". فالنصوص تؤكّد أن أوجّ الخلاف كان في بيان الاَحكام وما وُضِع من أُصول، كأصل الاجتهاد في الشريعه والقياس و....
فالمنع من نقل فضائل أهل البيت وأدلّة الاِمامة مع المنع عن نقل الفقه والاَحاديث النبويّة، بل كلّ ما يوثّق مدرسة أهل البيت كانت ضمن المخطّط الكلّيّ للخلفاء، ولتأكيد الموضوع إليك هذا النصّ.
عن عبدالرحمن بن يزيد قال: قدِم علينا سليمان بن عبد الملك حاجّاً سنة٨٢ وهو وليّ عهد، فمرّ بالمدينة، فدخل عليه الناس، فسلّموا عليه. وركب إلى مشاهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) التي صلّى فيها، وحيث أُصيب أصحابه بأُحد، ومعه أبانبن عثمان وعمرو بن عثمان وأبو بكر بن عبد الله، فأتوا به قُباء، ومسجد الفَضِيخ ومَشْربة أمّ إبراهيم وأُحد، وكلّ ذلك يسألهم ويخبرونه عمّا كان.
ثمّ أمر أبانَ بن عثمان أن يكتب له سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومغازيه، فقال أبان: هي عندي، قد أخذتها مُصحّحة عمّن أثق به.
فأمر بنسخها، وألقى فيها إلى عشرة من الكتّاب، فكتبوها في رقٍّ. فلمّا صارت إليه، فإذا فيها ذكر الاَنصار في العقبتين، وذكر الاَنصار في بدر.
فقال: ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل، فإمّا أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم، وإمّا أن يكونوا ليس هكذا.
فقال أبان بن عثمان: أيّها الاَمير، لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم من خذلانه أن نقول بالحقّ: هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا.
قال: ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتّى أذكره لاَمير المؤمنين، لعلّه يخالفه. فأمر بذلك الكتاب فَخُرِّق. وقال: أسأل أمير المؤمنين إذا رجعت فإن يوافقه، فما أيسر نسخه.
فرجع سليمان بن عبد الملك، فأخبر عبد الملك بالذي كان من قول أبان، فقال عبد الملك: وما حجّتك أن تقِدم بكتاب ليس لنا فيه فضل؟! تُعرِّفُ أهلَ الشام أُموراً لا نريد أن يعرفوها.
===============