منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨
برأيه ما شاء[١]..
وفي نصّ آخر عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: إنّي لاَُحدِّثك بالحديث اليوم ينفعك الله به بعد اليوم، واعلم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أعمَرَ طائفة من أهله في العشر، فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه، حتّى مضى لوجهه ارتأى كلّ امرىَ بعدُ ما شاء أن يرتئي[٢].
نعم، إنّ عمران بن الحصين نقل الحديث وهو وجِل من عُقبى قوله فطلب من مطرف أن يحفظها عنده عسى أن تنفعه في الاَيّام اللاحقة! وأن يكتمها عليه إن شفاه الله من مرضه، وهل بعد هذا الخوف والوجل من شكّ في أنّ الكثير من الصحابة كانوا لا يرتضون ما يفعله ويرتأيه الشيخان وعثمان ومعاوية من بعد.
كلام لابن قيّم الجوزيّة في متعة النساء
ولابن القيّم كلام في الجمع بين الاَحاديث الناهية عن المتعة والمجوّزة لها، قال:
"فان قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابربن عبدالله قال: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الاَيّام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر حتّى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث، وفيما ثبت عن عمر أنّه قال: مُتعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما: متعة النساء ومتعة الحجّ؟
قيل: الناس في هذا طائفتان:
طائفة تقول: إنّ عمر هو الذي حرّمها ونهى عنها، وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باتّباع ما سنّه الخلفاء الراشدون، ولم تَرَ هذه الطائفة تصحيح حديث سبرةبن معيّة في تحريم المتعة عام الفتح؛ فإنّه من رواية عبدالملكبن
____________
[١] صحيح مسلم ٢: ٨٩٩|١٦٨، شرح صحيح مسلم للنوويّ ٧ ـ ٨: ٤٥٦.
[٢] شرح صحيح مسلم للنوويّ ٨: ٤٥٥.
===============