منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢
أبيه، فعن ابن شهاب: أنّ حفصة وابن عمر أسلما قبل عمر[١]..."
هذا النصّ وأمثاله قد يوحي بأنّ القائل يريد ترجيح رأي عبدالله على رأي أبيه باعتبار ترجيح رأي الاَقدم إسلاماً على الآخر! لاَنّه الاَتقى والاَقرب إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من غيره.
اتّضح إذن أنّ بين اجتهادات الخليفة عمر بن الخطّاب ما يخالف السنّة المطهّرة وبينها ما يوافقها. بعكس الاِمام عليّ بن أبي طالب الذي كانت السنّة جميعها عنده، وقد امتاز بذلك على الصحابة وشهد له بذلك عمر وكبار الصحابة والتابعين.
روى ابن حجر في "فتح الباري" أنّ عمر قال: إن تولاّها الاَجلح (يعني عليّ بن أبي طالب) لسار بهم على الطريق [أي السنّة]. فقال له ولده: فلم لا تولّيه.
قال: لا أريد أن أحملها حيّاً وميّتاً[٢]!
امتداد النهجين
بعد الخليفة عمر بن الخطّاب
أخرج الحاكم بسنده عن مروان بن الحكم: أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعِن استشارهم في الجدِّ، فقال: إنّي رأيت في الجدِّ رأياً، فإنْ رأيتم أن تتّبعوه [فاتبعوه]، فقال عثمان: إن نتبع رأيك فهو رشد وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي
[١].
وفي "الطبقات الكبرى"، و"مسند أحمد"، قال محمود بن لبيد: سمعت عثمان على المنبر يقول: لا يحلّ لاَحد أن يروي حديثاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر
[٢].
وعن معاوية أنّه قال: أيّها الناس! أقِلّوا الرواية عن رسول الله، وإن كنتم تحدّثون فحدِّثوا بما كان يُتحدّث به في عهد عمر
[٣]. وفي رواية ابن عساكر: إيّاكم والاَحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ حديثاً ذكر على عهد عمر
[٤].
الاِقران بين الحجّ والعمرة
جاء في مسند أحمد، عن عبد الله بن الزبير أنّه قال:
واللهِ، إنّا لَمَع عثمان بن عفّان بالجُحْفة، ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيببن سلمة إذ قال ـ وذكر له التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ـ:
إنّ أتمّ الحجّ والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحجّ، فلو أخّرتم هذه العمرة
____________
[١] المستدرك على الصحيحين ٤: ٣٤٠.
[٢] الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٦، وعنه في السنّة قبل التدوين: ٩٧.
[٣] كنز العمّال ١: ٢٩١.
[٤] تاريخ دمشق ٣: ١٦٠.
===============