منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤١
قلت: في الرضا والغضب؟
قال: نعم، فإنّي لا أقول في ذلك كلّه إلاّ الحقّ[١].
ونفس هذه الفكرة كانت رائجة وشائعة وظلّت سارية المفعول حتّى في عصر الاَئمّة، فكان البعض يتصوّر أنّ الاِمام قد ينقل أو يقول في الغضب ما يخالف ما ينقله في حالة الرضا، وكأنّهم كانوا يظنّون أنّ الاَئمّة كسائر الفقهاء وأصحاب الفتيا والاجتهاد الذين تتبدّل آراؤهم وفق الظروف واختلاف اطّلاعهم على الاَدلّة.
لكنّ أئمّة أهل البيت كانوا يجيبون ويقولون كما أجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك ما لم يجرؤ أحد من أئمّة المسلمين ادّعاؤه، دون أئمّة أهل البيت الذين كانوا على ثقة عالية جدّاً ـ واصلة إلى مرحلة اليقين ـ بصحّة مرويّاتهم وأحكامهم، فكانوا يأمرون أصحابهم بالتدوين لاَنّهم لا يقولون إلاّ الحقّ.
فعن حمزة بن عبد المطّلب، عن عبد الله الجعفيّ، قال دخلت على الرضا (عليه السلام) ومعه صحيفة أو قرطاس فيه عن جعفر "أنّ الدنيا مثّلت لصاحب هذا الاَمر في مثل فلقة الجوزة" فقال: يا حمزة ! ذا والله حقّ فانقلوه إلى أديم[٢].
ويعضد هذا الذي قلناه ورود الروايات المتضافرة عن أئمّة أهل البيت، ومفادها جميعاً أنّهم لا يقولون إلاّ الحقّ، ولا يفتون برأي ولا اجتهاد.
فعن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: لو أنّا حدّثنا برأينا ضللنا كما ضلّ من كان قبلنا، ولكنّا حدّثنا ببيّنة من ربّنا بيّنها لنبيّه فبيَّنَها لنا[٣].
وعن داود بن أبي يزيد الاَحول، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّا لو كنّا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين، ولكنّها آثار من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أصلُ علمٍ نتوارثه كابر عن كابر، نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم
____________
[١] عوالي اللئالىَ ١ : ٦٨ | ١٢٠ .
[٢] جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٩٠ عن بصائر الدرجات، ومثله نقل عن حمزة بن عبدالله الجعفريّ عن أبي الحسن.
[٣] بصائر الدرجات : ٢٩٩ | ٢ .
===============