منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٥
كانَ لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتّى يثخنَ في الاَرض)[١]في التنديد برسولالله وأصحابه حيث آثروا ـحسب زعم هؤلاءـ عَرَض الحياة الدنيا على الآخرة فاتَّخذوا الاَسرى وأخذوا منهم الفداء قبل أن يُثخنوا في الاَرض، وزعموا أنّه لم يَسْلم يومئذٍ من الخطيئة إلاّ عمر. ونحن لا نريد التفصيل في تفسير هذه الآية، بل نكتفي بما قاله السيّد شرف الدين في ذلك، فقال:
"وكذب من زعم أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) اتّخذ الاَسرى وأخذ منهم الفداء قبل أن يثخن في الاَرض، فإنّه بأبي وأمي إنّما فعل ذلك بعد أن أثخن في الاَرض، وقتل صناديد قريش وطواغيتها، كأبي جهل وعُتبة وشيبة والوليد وحنظلة، إلى سبعين من رؤوس الكفر وزعماء الضلال، كما هو معلوم بالضرورة الاَوّليّه، فكيف يمكن بعد هذا أن يتناوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) اللَّوم المذكور في الآية، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً؟!
والصواب أنّ الآية إنّما نزلت في التنديد بالذين كانوا يودّون العير وأصحابه، على ما حكاه الله تعالى عنهم في هذه الواقعة فقال عزّ من قائل (وإذ يعدكم اللهُ إحدى الطائفتَين أنّها لكم وتَوَدُّونَ أنّ غَيْرَ ذاتِ الشوكةِ تكون لكم ويُريدُ الله أن يُحِقّ الحَقَّ بكلماتِه ويَقْطَعَ دابرَ الكافرين)[٢]وكان (صلّى الله عليه وآله وسلم) قد استشار أصحابه، فقال لهم: إنّ القوم قد خرجوا على كلّ صعب وذلول فما تقولون: العير أحبُّ إليكم أم النفير؟ قالوا: بل العير أحبّ إلينا من لقاء العدوّ، وقال بعضهم حين رآه (صلّى الله عليه وآله وسلم) مُصرّاً على القتال: هلاّ ذكرت لنا القتال لنتأهّبَ له، إنّا خرجنا للعير لا للقتال! فتغيّر وجه رسول الله فأنزل الله تعالى:(كَمَا أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيِتْكَ بالحَقّ وإنّ فَريقاً مِنَ المؤمنينَ لكارِهُونَ* يُجادلِونَك في الحقّ بعدَما
[١] الاَنفال : ٦٧ .
[٢] الاَنفال : ٧ .
===============