منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦
فانظروا كيف تخلفوني فيهما"[١].
وقد علّق صاحب "الفتح الربّانيّ" على الحديث السابق بقوله:...أي إن ائتمرتم بأوامر كتابه وانتهيتم بنواهيه واهتديتم بهدى عترته واقتديتم بسيرته، اهتديتم فلم تضلّوا[٢].
وفي "تحفة الاَحوذيّ" عند شرحه لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (فانظروا كيف تخلفوني فيهما): النظر بمعنى التأمّل والتفكّر، أي تأمّلوا واستعملوا الرويّة في استخلافي إيّاكم، هل تكونون خَلَف صِدْق أو خَلَف سوء[٣]؟!
وقال الزرقانيّ في "شرح المواهب":
أمّا الكتاب، فلاَنّه معدِن العلوم الدينيّة والاَسرار والحِكَم الشرعيّة، وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق.
وأمّا العترة فلاَنّ العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين؛ فطيِب العنصر يؤدّي إلى حسن الاَخلاق، ومحاسنها تؤدّي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته، لهذا أكّد رسول الله في عدّة مواطن على لزوم اتّباع أهل بيته وأنّهم أولى الناس برعاية شؤون الاَُمّة، ولهذا جعل مَثَلهم كَمَثل سفينة نوح، مَن ركبها نجا ومَن تخلّف عنها غرق[٤].
وقال صاحب "التاج الجامع للاَُصول" في شرح الحديث السابق: يقول النبيّ: أحسِنوا خلافتي فيهما باحترامهما والعمل بكتاب الله وما يراه أهل العلم من آل البيت أكثر من غيرهم[٥].
وقال النوويّ وهو يعلّق على الثقلين: سمّي ثقلين لعِظَمهما وكِبَر شأنهما، وقيل لثقل العمل بهما[٦].
____________
[١] مجمع الزوائد ٩: ١٩٣، الفتح الربّانيّ ٢٢: ١٠٥، كنز العمّال ١: ١٧٣|٨٧٣.
[٢] الفتح الربّانيّ في ترتيب مسند أحمد ٢٢: ١٠٤.
[٣] تحفة الاَحوذيّ في شرح جامع الترمذيّ ١٠: ٢٩٠.
[٤] شرح المواهب ٢: ٨.
[٥] التاج الجامع للاَُّصول ١: ٤٨.
[٦] النووي شرح مسلم ١٥: ١٨٩ كتاب الفضائل| فضائل عليّ.
===============