منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢١
فغضب عمر لقوله وانصرف من فوره، وقد أعجله أمر، وعزم على أذى حذيفة بقوله ذلك، فبينا هو في الطريق إذ مرّ بعليّ بن أبي طالب، فرأى الغضب في وجهه فقال:
ما أغضبك يا عمر؟
فقال: لقيت حذيفة بن اليمان، فسألته: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أكرهُ الحقّ؟
فقال: صدق، يكره الموت وهو حقُّ.
فقال، يقول: وأُحبُّ الفتنة!
قال: صدق، يُحبّ المال، والولد، وقد قال الله تعالى (إنّما أموالُكم وأولادكم فتنة)[١].
فقال: يا عليّ! يقول: وأشهدُ بما لم أره؟!
فقال: صدق، يشهد لله بالوحدانيّة، والموت، والبعث، والقيامة، والجنّة، والنار، والصِّراط، ولم يرَ ذلك كلّه.
فقال: يا عليّ! وقد قال: إنّي أحفظ غير المخلوق!
قال: صدق، يحفظ كتاب الله تعالى؛ القرآن، وهو غير مخلوق.
قال: ويقول: أُصلّي على غير وضوء.
قال: صدق، يُصلّي على ابن عمّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) على غير وضوء، والصلاة عليه جائزة.
فقال: يا أبا الحسن! قد قال أكبرَ من ذلك.
فقال: وما هو؟
قال: قال إنّ لي في الاَرض ما ليس لله في السماء!
قال: صدق، له زوجة وولد، وتعالى الله عن الزوجة والولد.
قال عمر: كاد يهلكُ ابن الخطّاب، لولا عليّ بن أبي طالب[٢].
____________
[١] التغابن : ١٥ ، الاَنفال : ٢٨ .
[٢] الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكيّ: ٣٥ ، وكفاية الطالب للكنجيّ الشافعيّ ص:٢١٨ـ٢١٩.
===============