منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٤
أوردها ابن شبّة في منع عمر للصحابة من التحديث: (إنَّ حديثكم هو شرّ الحديث، وإنّ كلامكم شرّ الكلام، من قام منكم فليقم بكتاب الله وإلاّ فليجلس)[١]ذف، وفي مثل تهديداته لناقلي حديث رسول الله، كما مرَّ في قضيّة عمّاربن ياسر وأبي موسى الاَشعريّ وغيرهما وعباراته التهديديّة في المنع لهم.
واستكمالاً للمنع أقدم الخليفة عمر بن الخطّاب في حبس الصحابة المحدّثين في المدينة المنوّرة كي يكونوا تحت نظره وإشرافه ولئلاّ يحدّثوا بما يخالف رأيه، فجاء النصّ يقول:
إنَّ عمر بن الخطّاب حبس بعض أصحاب النبيّ...، وفي آخر عن عبد الرحمن بن عوف قوله: (ما مات عمربن الخطّاب حتّى بعث إلى أصحاب رسول الله من الآفاق... وقال: أقيموا عندي، لا والله لاتفارقوني ما عشتُ، فما فارقوه حتّى مات) وغيرها من النصوص المتقدّمة.
٦ ـ حصر العمل بكتاب الله
وكبديل عن الحديث النبويّ، أو كتعليل للمنع، طرح الخليفتان مفهوم (بيننا وبينكم كتاب الله) و(حسبنا كتاب الله) و(لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً) لما فيه من تهرّب من التعبّد بنصوص السنّة وجعل العمل في دائرة أوسع وهو القرآن الكريم الذي يعتقد به الجميع ويقدّسونه.
٧ ـ سماح الخليفة عمر للصحابة بالاجتهاد والقياس
لمّا رأى الخليفة كثرة المسائل الواردة عليه ـ التي لا يرى نصوص شرعيّة فيها ـ رأى من الضرورة السماح بالاجتهاد لنفسه وللصحابة، وليكون القياس والمصلحة وغيرهما مبانٍ أساسيّة في التشريع الاِسلاميّ.
____________
[١] أخبار المدينة المنوّرة ٣ : ٨٠٠ .
===============