منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٤
ونقل عن أبي العبّاس بن عقدة بسنده إلى الحسن بن زياد قوله: سمعت أبا حنيفة وسئل عن أفقه مَن رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفربن محمّد، لمّا أقدمه المنصور الحيرة، بعث إلَيَّ فقال: يا أبا حنيفة! إنّ الناس قد فتنوا بجعفر فهيىَ له مسائلك، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بَصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخل لاَبي جعفر فسلّمت، وإذَن لي...[١]الخبر.
وقال الشيخ محمّد أبو زهرة في مقدّمة كتابه الاِمام الصادق ـ الذي ألّفه بعد كتب سبعة أُلّفت عن أئمّة المسلمين، وهم أبو حنيفة، ومالك، والشافعيّ، وابن حنبل، وابن تيميّة، وابن حزم، وزيد ـ قال: أمّا بعد فإنّنا قد اعتزمنا بعون الله وتوفيقه أن نكتب في الاِمام الصادق، وقد كتبنا عن سبعة من الاَئمّة الكرام، وما أخّرنا الكتابة عنه (أي الاِمام الصادق) لاَنّه دُونَ أحدهم، بل إنّ له فضل السبق على أكثرهم، وله على الاَكابر منهم فضل خاصّ، فقد كان أبو حنيفة يروي عنه ويراه أعلم الناس باختلاف الناس[٢]، وأوسع الفقهاء إحاطة، وكان الاِمام مالك يختلف إليه دارساً راوياً، ومن كان له فضل الاَُستاذيّة على أبي حنيفة ومالك فحسب ذلك فضلاً، ولا يمكن أن يؤخّر عن نقص، ولايقدّم غيره عليه عن فضل، وهو فوق هذا حفيذ زين العابدين الذي كان سيّد أهل المدينة في عصره، فضلاً وشرفاً وديناً وعلماً، وقد تتلمذ له ابن شهاب الزهريّ وكثيرون من التابعين، وهو ابن محمّد الباقر الذي بقر العلم ووصل إلى لبابه، فهو ممّن جمع الله تعالى له الشرف الذاتيّ، والشرف الاِضافيّ بكريم النسب، والقرابة الهاشميّة، والعزّة المحمّديّة...[٣].
وفي حلية الاَولياء: لقد أخذ عن الصادق جماعة من التابعين، منهم يحيىبن سعيد الاَنصاريّ، وأيّوب السختيانيّ، وأبو عمرو بن العلا، ويزيدبن
____________
[١] تهذيب الكمال ٥: ٧٩ ولتفصيل هذا الخبر راجع (وضوء النبيّ: ٣٤٩ ـ ٣٥٢).
[٢] وللشيخ أبي زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الاِسلاميّة: ٦٩٣ تعليقة على مطارحة أبي حنيفة مع الصادق فراجع.
[٣] الاِمام الصادق : ٢ ـ ٣.
===============