منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤
وهو خير من عمر[١].
والضحّاك بن قيس الفهريّ القرشيّ قائد جلاوزة معاوية، ولد قبل وفاة النبيّ بسبع سنين، وولّي على شرطة معاوية، وحارب معه، فأغار على سواد العراق، وعلى الحاجِّ وأخذ أمتعتهم، وتولّى دفن معاوية، وبايع ابن الزبيرَ بعد يزيد، وقاتل مروان، فقُتل بمرج راهط سنة أربع وستّين.
وقد اتّبع هذا الجلواز في نهيه عن المتعة عثمان، وعثمان كان قد اتّبع عمر، ذلك المنع الذي شدّد عليه معاوية؛ لاَنّه كان يرى ضرورة تشييد فقه مستقلّ ذي أبعاد وأُسس مستقلّة، يتميّز عن فقه العلويّين ومَن تابعهم من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
وكان فقه الشيخين هو المحور الذي يمكن أن يبنى على أساسه هذا البناء الشامخ.
وقد أدرك معاوية وهو الداهية ضرورة سدّ باب التحديث، تقويةً لاجتهادات الخليفة عمربن الخطّاب وقراراته لكي يتمكّن من تشييد بناء البديل. وقد أكّدنا في (وضوء النبيّ) على أنّ الخلفاء أمويّين كانوا أم عبّاسيّين كانوا يتخوّفون من الطالبيّين (أبناء عليّ بن أبي طالب، وأتباع نهجه) ويخطّطون للتعرّف عليهم، فقرّروا أن يجمعوا الناس على فقه مناقض لعليّ بن أبي طالب، لتشخيص أتباع عليّ وتمييزهم، فتراهم تارة يأخذون في الاَحكام بقول عمر، وأُخرى بقول عائشة وثالثةً بقول أبي هريرة ورابعةً بقول عثمان... وهكذا.
المهمّ هو حدوث التخالف مع قول عليّ، ثمّ جمع الاَُمّة على ما يريدونه، ومتى أرادوا النيل من أحد الطالبيّين فإنّهم يُشيعون عنه أنّه قد خرج عن إرادة الاَُمّة، لاَنّ فقهه يخالف فقه المسلمين، فانظروا إلى وضوئه فإنّه مَسْحي، وإلى صلاته فهو مُسْبِل وإلى قراءته فهي جهريّة، وإلى آخر هذه المصائد والكمائن.
إنّ إغلاق باب التحديث والتدوين من قبل الخليفة عمربن الخطّاب كان فرصة أمام معاوية لبناء البديل كما أنّه سعى لتقوية دَور القَصّاصين ومتزلّفي
____________
[١] سنن الدارميّ ٢: ٣٥ ـ ٣٦.
===============