منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٠
ثمّ أتاه مرّة أُخرى في الساعة التي أتاه في المرّة الاَُولى، فلم يزل به حتّى قال:
فسأكتب لك فيه، فكتبه في قطعة قتب وضرب له مثلاً: إنَّما مَثَله مثل شجرة نبتت على ساق واحد فخرج فيها غُصن، ثمّ خرج في الغُصن غُصن آخر، فالساق يسقي الغُصن، فإن قطع الغصن الاَوّل رجع الماء إلى الغصن [يعني الثاني] وإنْ قطعت الثاني رجع الماء إلى الاَوّل.
فأتى به فخطب الناس عمر، ثمّ قرأ قطعة القتب عليهم، ثمّ قال: إنّ زيدبن ثابت قد قال في الجدّ قولاً وقد أمضيته.
قال: وقد كان أوّل جدّ كان، فأراد أن يأخذ المال كلّه ابن ابنه دون إخوته، فقسّمه بعد ذلك عمر بن الخطّاب[١].
٣ ـ أبو عبيدة بن الجرّاح:
عن عمر بن عبد العزيز: إنّ رجلاً من أهل الذمّة قُتِلَ بالشام عمداً، وعمربن الخطّاب إذ ذاك بالشام، فلمّا بلغه ذلك، قال عمر: قد وقعتم بأهل الذمّة؟! لاَقتلنّه به!
فقال أبو عبيدة بن الجرّاح: ليس ذلك لك.
فصلّى، ثمّ دعا أبا عبيدة فقال: لمَ زعمت لا أقتله به؟
فقال أبو عبيدة: أرأيت لو قتل عبداً له، أكنت قاتله به؟!
فصمت عمر، ثمّ قضى عليه بألف دينارٍ مغلّظاً عليه[٢].
٤ ـ حُذيفة بن اليمان:
عن حذيفة بن اليمان: إنّه لقي عمر بن الخطّاب، فقال له عمر: كيف أصبحت يابن اليمان؟
فقال: كيف تريدني أُصبي؟! أصبحت والله أكره الحقّ، وأُحبّ الفتنة، وأشهد بما لم أرَه، وأحفظ غير المخلوق، وأُصلّي على غير وضوء، ولي في الاَرض ما ليس لله في السماء.
____________
[١] السنن الكبرى ٦: ٢٤٧.
[٢] السنن الكبرى ٨: ٣٢، كنز العمّال ١٥: ٩٤.
===============