منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
عمر بقبس من نار على أن يُضرم عليهم النار، فلقيتهم فاطمة فقالت: يا ابن الخطّاب! أجئت لتُحرق دارنا؟!
قال: نعم، أو تدخلوا في ما دَخَلتْ فيه الاَُمّة[١].
وفي كنز العمّال: "إنّ عمر قال لفاطمة: وما أحد أحبّ إلى أبيك منك، وما ذلك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمَرْتهم أن يحرقوا عليك الباب"[٢].
وفي رواية الاِمامة والسياسة: "إن عمر جاء فناداهم وهم في دار عليّ فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجُنَّ أو لاَحرقنّها على مَن فيها، فقيل له: يا أبا حفص! إنّ فيها فاطمة، فقال: وإن"[٣].
وفي أنساب الاَشراف: "إنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر ومعه فتيلة، فتلقّته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا ابن الخطّاب أتراك مُحرقاً عَلَيّ بابي؟!
قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك"[٤].
هذه وغيرها من النصوص الدالّة على غلظة الخليفة، وشدّته في طرح آرائه لتدلّ على أنّ مَن كانت هذه سيرته فإنّه يُستبعد أن يكون قد نهى عن تدوين جميع الاَحاديث من أجل محو الفضائل وأدلّة الاِمامة فقط.
لو كان عمر بن الخطّاب يريد ذلك لما هاب أحداً، ولما تخوّف من تشكيك الصحابة، ولما توقّف فيما يصير إليه.
وعليه فإنّ مسألة الخلافة والتعدّي على الزهراء، وسلبها فدكاً وجلب عليّبن أبي طالب لمبايعة أبي بكر قسراً وغيرها شيء، والمنع من التدوين لغرضٍ ما شيء آخر.
____________
[١] العقد الفريد ٥: ١٣، أبو الفداء ١: ١٥٦، أنساب الاَشراف ١: ٢٧٨ وفي طبعة ٥٨٦، شرح النهج ٢: ٤٥.
[٢] كنز العمّال ٣: ١٤٠ كما في عبد الله بن سبا ١: ١٣٣.
[٣] الاِمامة والسياسة ١: ١٩.
[٤] أنساب الاَشراف ١: ٥٨٦. كما في عبد الله بن سبا ١: ١٣٣.
===============