منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٧
فقال: فعلناها، وهذا يومئذٍ كافر العرش، قال الراوي: يعني بيوت مكّة، وفي رواية أُخرى: يعني معاوية.
وقد جعلوا لفط "العَرْش" "العُرُش" بضمّتين ليكون جمع عريش مثل قليب وقُلبُ ويكون بمعنى بيوت مكّة[١].
ولعلّ سعداً تلفظه بفتح العين وسكون الراء وقصد أنّه كان يومذاك كافراً بربّ العرش!
هكذا عارض سعد بن أبي وقّاص معاوية في أكثر من مشهد وموقف، وهو من أعيان الصحابة، وفاتح العراق، والبقيّة من أعضاء الشورى الذين رشّحهم عمربن الخطّاب للخلافة من بعده، فهذا وأمثاله من كبار الصحابة كان يمكنهم المخالفة مع آراء معاوية لمكانتهم، أمّا غيرهم من الصحابة فلايمكنهم الوقوف أمام اجتهادات معاوية.
نعم، إنّ سعد بن أبي وقّاص وعمران بن الحصين وعبادةبن الصامت وغيرهم من أجلاّء الصحابة كان يمكنهم الوقوف أمام آراء معاوية وربّما عثمان وعمر، لكنّهم في الوقت نفسه كانوا يحذرون البطش، خصوصاً بطش معاوية الذي عرف بالمكر والخداع...
جاء عن الصحابيّ عمران بن الحصين أنّه قد أباح بسرٍّ كان قد كتم أنفاسه عن الجهر به في زمن الشيخين وعثمان، ولمّا حضره الموت أودع ما عنده لمطرف، فاستمع لما حكاه مسلم وغيره عن مطرف، فإنّه قال:
بعث إليّ عمران بن الحُصَين في مرضه الذي توفّي فيه فقال: إنّي كنتُ محدِّثك بأحاديث لعلَّ الله أن ينفعك بها بعدي، فإنْ عشتُ فاكتمْ عنّي، وإن متُّ فحدِّث بها إن شئت، إنّه قد سلم عليّ، وأعلم أنّ نبيّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد جمع بين حجّ وعمرة، ثمّ لم ينزل فيها كتاب ولم يَنْهَنا عنهما رسول الله، قال فيها رجل
____________
[١] من أُولئك: الخطّابيّ في إصلاح غلط المحدّثين: ٣٣٨، والسيوطيّ في التطريف في التصحيف: ٣١، وينظر غريب الحديث لاَبي عبيد ٤: ٢٠، ٢١، والمشارق ٢: ٧٩، وشرح النوويّ ٨: ٢٠٤، وغريب ابن الجوزي ٢: ٨١.
===============