منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٩
سَكَتُّ عَنْه وفُنِيَتْ مَسائِلي ابْتدأني، فما نَزَلتْ على رسول الله آية من القرآن إلاّ أقْرأنيها وأملاها عَلَيَّ فَكَتَبْتُها بِخَطّي، وعَلّمْني تأويلها وتَفْسيرها، وناسخها ومَنْسوخِها، ومُحْكَمها ومُتَشابهها ، وخاصّها وعامّها ـ إلى أن يقول ـ ولاعلماً أملاه عَلَيَّ وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئاً علّمه الله من حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولاكتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلاّ علّمنيه وحفظته، فلم أنس حرفاً واحداً، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملاَ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً[١].
بهذا التقسيم المنهجيّ الموضوعيّ يوقفنا الاِمام عليّ على رأي مدرسة أهل البيت في تلقّي الصحابة، وواقع روايتهم عن النبيّ، ومكانته من رسول الله، ودور قريش في الشريعة. وإليك نصّاً آخر في هذا السياق عن نهج البلاغة ـ والحديث طويل منه:
(... فَانظُروا إلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهم، حِينَ بَعَثَ إليهم رَسُولاً فَعَقَدَ بِمِلّتهِ طَاعَتَهُمْ، وَجَمَعَ عَلَى دَعْوتِهِ أُلْفَتَهُمْ، كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهم جنَاحَ كَرَامَتها، وَأسَالت لَهُمْ جَدَاولَ نَعِيمهَا، وَالْتَفَّتِ المْلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائد بَرَكَتها، فَأصْبحُوا في نِعمتها غَرِقِينَ، وفِي خُضْرَة عَيْشهَا فَكهينَ؟! قَدْ تَرَبَّعَتِ الاَُمُورُ بِهِمْ فِي ظِلِّ سُلْطَان قَاهِرٍ، وآوَتْهُمُ الحَالُ إلَى كَنفِ عِزٍّ غَالبٍ، وَتَعطَّفَتِ الاَُمُورُ عَلَيْهِم فِي ذُرَى مُلْكِ ثَابتٍ، فَهُمْ حُكَّامٌ على العَالَمينَ، وَمُلُوكٌ فِي أطْرافِ الاَرَضينَ: يَمْلكُونَ الاَُمُورَ علَى مَنْ كَانَ يَمْلكُهَا عَلَيهمْ، وَيُمْضُونَ الاَحْكَامَ فِيَمْن كَانَ يُمضيها فيهمْ، لا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ، وَلاتُقْرَعُ لَهمْ صَفَاةٌ!
____________
[١] الكافي١: ٦٢ وكذا في نهج البلاغة، وكتاب سليم بن قيس.
===============