منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩
الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه، وقد تكلّم فيه ابن معين ولم يَرَ البخاريّ إخراج حديثه في صحيحه مع شدّة الحاجة إليه، وكونه أصلاً من أُصول الاِسلام، ولو صحّ عنده لم يصبر على إخراجه والاحتجاج به، قالوا: ولو صحّ حديث سبرة لميَخْفَ على ابن مسعود حتّى يروي أنّهم فعلوها ويحتجّ بالآية! وأيضاً لو صحّ لم يَقُل عمر إنّها كانت على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا أنهى عنها وأعاقب عليها، بل كان يقول: إنّه حرّمها ونهى عنها. قالوا: لو صحّ لمتُفعل على عهد الصدّيق وهو عهد خلافة النبوّة حقّاً.
والطائفة الثانية: رأت صحّة حديث سبرة، ولو لم يصحّ فقد صحّ حديث عليّ (رض): إنّ رسول الله حرّم متعة النساء، فوجب حمل حديث جابر على أنّ الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتهر، حتّى كان زمن عمر، فلمّا وقع فيها النزاع ظهر تحريمها واشتهر وبهذا تأتلف الاَحاديث الواردة فيها وبالله التوفيق"[١].
ردٌّ وإيضاح
لنا في كلام ابن القيّم نظر، إذ لا ندري متى ثبتت حرمة التمتّع بالنساء عن عليّ حتّى يصحّ جعله دليلاً للمطلوب، في حين كان الاِمام وابن عمه عبداللهبن عبّاس في طليعة المُجِيزين لها، والاَئمّة من ولده من المدافعين عنها على مرّ التاريخ فكيف ينسب إلى عليّ التحريم والخلفاء كانوا يعقدون جلسات المناظرة مع الاَئمّة من ولد عليّ وكان السؤال عن المتعة في رأس قائمة الاَسئلة في تلكم المناظرات التي حفظها لنا التاريخ؟!
فلو كان المنع قد ثبت عن عليّ فما معنى هذا الاِصرار من قبل آله في الدفاع عن حلِّيَّة التمتّع؟! ولماذا غدا أشياع عليّ ـ إذَن ـ موضع سهام الانتقاد والمحاربة، من أجل القول بمشروعيّة هذا التمتّع؟! ولمَ تُحارَبُ الشيعة من أجله؟!
____________
[١] زاد المعاد ٢: ١٨٤.
===============