منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٤
فكان عثمان يردّد هذا السؤال مع نفسه:
كيف يحقّ لعمر أن يشرّع أو ينهى لمصلحة كان يقدّرها ـ كما في صلاة التراويح ومتعة النساء ـ ولا يحقّ لي ذلك؟!
ولماذا يجب أن أكون تابعاً لسياستهما ولا أكون مجتهداً متبوعاً؟!
وقد جاء هذا الكلام صريحاً في قوله للمعترضين: (ألا فقد ـ والله ـ عبتم عَلَيّ بما أقررتم لابن الخطّاب بمثله)، ثمّ يقول: (أما والله لاََنا أعزّ نَفَراً وأقربُ ناصراً وأكثر عدداً وأقْمَنُ إن قلت هلمّ، أُتِيَ إليّ، ولقد أعددتُ لكم أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولاً وكشّرت لكم عن نابي...)[١].
وقد شاهدتَ ابن عوف وعرفت أنّه لم يقدر أن يلزم عثمان بما أعطاه من العهد والميثاق للسير على طِباق مسيرة أبي بكر وعمر، ومن هنا اعتصم ابن عوف بالصمت في آخر الحوار الذي دار بينه وبين عثمان حول الصلاة في منى، فقال ابن عوف: ألم تصلِّ مع رسول الله ركعتين؟
قال عثمان : بلى.
فقال ابن عوف: ألم تصلّ مع أبي بكر ركعتين؟
قال : بلى.
قال ابن عوف: ألم تصلّ في الستّ الاَوائل في خلافتك ركعتين؟
قال : بلى.
فقال ابن عوف: إذن كيف تصلّي اليوم أربعاً؟!
فقال عثمان : رأيٌ رأيته!
فعثمان ما فعل في هذه المفردة إلاّ ما جرّ إليه الاجتهاد.
وتجاوز الحدود جاء تبعاً له، فلم يمكن لاَحد الاَخذ بلجامه والاعتراض على اجتهادات الآخرين، لاَنّ خليفة المسلمين قد فعل ذلك، فإن ورد اعتراض على اجتهادات الآخرين فإنّه يَرِدُ قبله على خليفة المسلمين لاَنّه فعل ذلك، فإن كان الاجتهاد شرعيّاً فاجتهاد عثمان وغيره شرعيّ كذلك، وإن لم يكن شرعيّاً،
____________
[١] تاريخ الطبريّ ٤ : ٣٣٨ ـ ٣٣٩.
===============