منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٧
الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة، ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنّا، أو لقرائن حاليّة اقترنت بالخطّاب، أو لمجموع أُمور فهموها على طول الزمان من رؤية النبيّ ومشاهدة أفعاله وأحواله وسيرته، وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي، ومشاهدة تأويله بالفعل، فيكون فَهِم ما لانفهمه نحن. وعلى التقادير الخمسة تكون فتواه حجّة يجب اتّباعها.
السادس: أن يكون فَهِمَ ما لم يُرِده الرسول وأخطأ في فهمه، والمراد غيرما فهمه، وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجّة. ومعلوم قطعاً أنّ وقوع احتمال من خمسة أغلب الظنّ من وقوع احتمال واحد معيّن، هذا ممّا لايشكّ فيه عاقل...".
والواقع أنّ الاَمر ليس على ما ظنّ ابن القيّم بل هو أبعد منه لاَنّك قد وقفت على فتاواهم ومخالفة بعضها لصريح الكتاب والسنّة، مع علم صاحبها بقيام النصّ في غيره ووضوح ظهوره فيه، ولولا الحمل على الصحّة والتماس العذر لمن سلف، لكانت أقرب إلى التحدِّي منها إلى الاجتهاد!
وبعضها الآخر ـ أي من اجتهادات الشيخين ـ صريح المخالفة للنصوص أيضاً، لكنّها تختلف عن سابقتها، بأنّها صدرت لعدم علم صاحبها بتلكم النصوص الصادرة عن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم)وعودته إليها بعد تنبّهه، ومثل هذا القسم ـ عادةً ـ أهون مؤونةً وأقلّ مؤاخذة.
فالاجتهاد لو كان جارياً على وفق ما تقرّر لدى الاَعلام من القواعد، للزم أن يكون صاحبه قد أكمل عدّته وانتهى من الفحص عن الدليل الاَوّلي، وعاد يائساً من العثور عليه، فأفتى أو حَكَم بعد اليأس.
غير أنّ هذه الفتاوى والمواقف والاَحكام لم تكن جارية ـ في نهج الخليفة وكثير من السلف الاَوّل ـ على هذا النمط من الاستنباط الدقيق المأمون، بسبب التسرّع في الاِفتاء والحكم قبل بذل الجهد للفحص الكافي، أو بسبب التقصير في استيعاب ما ينبغي استيعابه في الموضوع بإهمالهم سؤال العالمِين بالقرآن والتشريع ممّن كانوا بين ظهرانيهم، فإذا شَجَر ما يوجب الفحص والسؤال ولم يبادروا إلى الرجوع إلى هؤلاء العالمِين.. فإنّ هذا يعني، ولاريب
===============