منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤
في هذه الفترة من فترات تاريخ الفقه الاِسلاميّ ليس هو القياس الذي عُرف فيما بعد في عصر الفقهاء ـ أصحاب المذاهب الاَربعة المشهورة ـ ولكنّ الرأي الذي استعمله بعض الصحابة لا يبعد كثيراً عن هذا القياس إن لم يَكُنه، وإن كانوا لميُؤْثَر عنهم في العلّة ومسالكها وسائر البحوث التي لابُدّ منها لاستعمال القياس شيء ممّا عرفناه في عصر أُولئك الفقهاء[١].
ومهما تكن قيمة شكّ الدكتور، فلا يهمّنا أن نعرفه بقدر ما يهمّنا أن نعرف موقف الشيخين من الرأي، وهل كانا حقّاً يذهبان إليه عند عدمعلمهم بحكمالله ورسوله؟ أم كانا يَرَيان لآرائهما الحجّيّة مع وجود نصّ من القرآن وأثر عن رسول الله؟
أكّدت النصوص السابقة على أنّهم كانوا يقولون بالرأي مع وجود النصّ؛ إذ لايعقل أن يخفى قوله تعالى: (والّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُم ويَذَرُونَ أزواجاً يَتَرَبصْنَ بأنْفُسِهنّ أربعةَ أشْهُرِ وَعَشْراً)[٢]على أبي بكر في قضيّة خالدبن الوليد الذي دخل بزوجة مالك بن نويرة، وهي في العدّة!
وكيف يقول الخليفة أبو بكر لعمر: ما كنت أقتله؛ فإنّه تأوّل فأخطأ[٣]، مع وقوفه على النصّ؟
ألم يكن هذا هو الاجتهاد قبال النصّ بعينه؟
وليتني أعرف هل خفيت الآية على الخليفة، أم أنّه رأى المصلحة فيما ذهب إليه؟
وهل المصلحة والقياس يُعمل بهما عند فقدان النصّ أم يَرِدان حتّى مع وجود النصّ؟
وإليك مجمل خبر خالد في رواية الطبريّ، قال: "فلمّا دخل (خالد) المسجد، قام إليه عمر فانتزع الاَسهُم من رأسه فحطّمها، ثمّ قال: أرئاءً؟! قتلت أمرءاً مسلماً ثمّ نزوتَ على امرأته! والله لاَرجمنّك بأحجارك. ولايكلّمه
____________
[١] المصدر نفسه.
[٢] البقرة: ٢٣٤.
[٣] الاِصابة ٣: ٣٥٧.
===============