منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١
التشريع!
وقد مرّ عليك قول ابن عبّاس: مالي لا أسمع الناس يُلَبُّون؟!
فقلت [أي الراوي]: يخافون معاوية.
فخرج ابن عبّاس من فُسطاطه فقال: لبّيك اللّهمّ لبّيك، وإن رغم أنف معاوية. اللّهمّ العنهم؛ فقد تركوا السنّة من بغض عليّ[١].
وعن عكرمة قال: صلّيت خلف شيخ بمكّة، فكبّر اثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عبّاس: إنّه أحمق!
فقال ابن عبّاس: ثكلتك أُمّك سنَّهُ أبي القاسم[٢].
إن سرقة معاوية البسملة من السورة!، وبيعه سِقايةً من ذهب ـ أو ورق ـ بأكثر من وزنه، واعتراض أبي الدرداء عليه، وحكايته حديثاً عن الرسول في عدمجواز ذلك، وقول معاوية له: لا أرى بأساً بذلك.
فقال له أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية؟! أنا أُخبره عن رسول الله وهو يخبرني عن رأيه! لا أُساكِنُك بأرضٍ أنت فيها[٣]..
كلّ هذه النصوص وما مرّ يُوضّح تخالف النهجين في الاَُصول والمفاهيم.
المرحلة الثالثة :
وهي مرحلة الخلفاء الذين حكموا بعد معاوية إلى عصر التدوين الحكوميّ، فإنّ هدف هؤلاء قد تماثَل مع أهداف الخلفاء الذين قبلهم والذين بعدهم، فهؤلاء قد استغلّوا الاَفكار السائدة في العصر الاَولّ وما ذهب إليه السلف من مشروعيّة الرأي للصحابة، بُغية الحدّ من نشاط الطالبيّين ـ وهم
____________
[١] سنن النسائيّ٥: ٢٥٣، سنن البيهقيّ٥: ١١٣، الاعتصام بحبل الله المتين١:٣٦٠.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ١٩٩ كتاب الصلاة باب التكبير إذا قام من السجود.
[٣] موطّأ مالك ٢: ٦٣٤ كتاب البيوع (١٦) باب بيع الذهب بالفضّة، البيهقيّ ٥:٢٨٠، الرسالة للشافعيّ بتحقيق أحمد محمّد شاكر فقرة : ١٢٢٨.
===============