منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٦
مختلفة[١].
وعليه فقد عرفنا أنّ الخليفة كان يعتمد في فتاواه على محض الرأي دون نصّ من القرآن أو فعل من النبيّ، بل كان يخالف أحياناً بفتواه صريح القرآن كما في آية الطلاق وأمر النبيّ ـ كما في قضية الرجل المتنسّك ورزيّة يوم الخميس ـ لما رآه من مصلحة!
ولو سلّمنا بحجّيّة رأي الصحابيّ وأنّ الصحابة جميعاً عدول فإنّ ذلك لايقتضي العمل بما يقولون وإن خالف النصّ الصريح. وأقصى ما يمكن أن يقال فيه هو كان عليه أن يلتزم بما يراه فيكون منجّزاً ومعذّراً له وليس على الآخرين أن يلتزموا بما التزم هو به.
واللافت للنظر أنّ الخليفة كان يفتي قبل تصفّح الكتاب العزيز ومراجعة السنّة المطهّرة، فضلاً عن استفراغ الوسع وبذل الجهد في تحصيل الحكم الشرعيّ منهما.
فإرادة الخليفة رجمَ المرأة التي ولدت لستّة أشهر مع وجود آيتين في كتاب الله، تدلاّن بالتأمّل على شرعيّة حملها وولادتها..
وكذا اقتراحه تجريدَ الكعبة من كسوتها، ومخالفة شيبة بن عثمان وأُبيّبن كعب له وقولهما: إنّ رسول الله والصدّيق كانا أحوج منك إليها.
وكذا جهله بحكم تزويج المرأة في عدّتها، وإرادته رجم المجنونة الزانية، والتباس وجه الحيلة عليه في قضيّة المرأة التي اتّهمت الشابّ بمراودتها عن نفسها، وغيرها من النصوص المارّة الذكر سابقاً.. كلّها لَتؤكد على أنّ الخليفة كان يفتي دون استحضار ذهنيّ لآيات الذكر الحكيم والسنّة المطهّرة، ثمّ يريد أن يتعبّد الصحابة بفتواه، خلافاً لما ثبت وصحّ عندهم.
فلو صحّ القول بحجّيّة رأي الصحابة للزم عمر أن يأخذ بمرويّات الآخرين كذلك، خصوصاً في المسائل التي ليس عنده أثر فيها عن رسول الله، كما يلزمه الاَخذ بفتاوى الآخرين وآرائهم لاَنّها حجّة حسب فرضه، ولايحقّ له
____________
[١] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ٤٣ ـ ٤٤.
===============