منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٦
يسر طوع لعلمهم الازدهار، في حين لم يجمع أهل السنّة هذا التراث إلاّ بعد أن انكبّ عليه علماؤهم قرناً ونصف قرن حتّى حصلوا ما دوّنوه في المدوّنات الاَُولى، ثمّ ظلّوا قروناً أُخرى، يجوبون الفيافي والقفار في كلّ الاَماصر... إلى أن يقول: وإذا لاحظنا أنّ من الرواة من قيل إنّه روى عشرات الآلاف من الحديث عن الاِمام، تجلّت كفاية التراث الموثوق به عند الشيعة لحاجات الاَُمّة.
وإذا لاحظنا توثيق الشافعيّ ومالك وأبي حنيفة ويحيىبن معين وأبي حاتم والذهبيّ للاِمام الصادق ـ وهم واضعوا شروط المحدّثين وقواعد قبول الرواية وصحّة السند ـ فمن الحقّ التقرير بأنّ حسبنا أن نقتصر على التفتيش عن رواة السنّة عن الاِمام الصادق.
والشيعة يكفيهم أن يصلوا بالحديث إلى الامام، لا يطلبون إسناداً قبل الاِمام جعفر، بل لا يطلبون إسناداً قبل الاَئمّة عموماً، لاَنّ الاِمام بين أن يكون يروي عن الاِمام الذي أوصى له، وبين أن يكون قرأ الحديث في كتب آبائه، إلى ذلك، فإنّ ما يقوله سنّة عندهم، فهو ممحّص من كلّ وجه، فليست روايته للحديث مجرّد شهادة به، بل هي إعلان لصحّته.
وإذا كان ما رواه الصادق، رواية الباقر، ورواية السجّاد عن الحسين من الحسين أو عن عليّ عن النبيّ، فهذا يصحّح الحديث على كلّ منهج، فالثلاثة الاَخيرون من الصحابة المقدّمين، يروون عن صاحب الرسالة، إذ يروي الحسن والحسين عن عليّ عنه (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولامرية كان منهج عليّ ومن تابعه في التدوين خيراً كبيراً للمسلمين، منع المساوىَ المنسوبة إلى بعض
===============