منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥
احتملوا أن يمنع أو أن يقيّده النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بقيود أو يشترط في كتابته شروطاً، فأجابهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بجواب "أكتبوا ولا حرج". فنفى الضير في الكتابة ورفَعَ الحرج، إذ على المسلم أن يتثبّت ممّا يدوّنه عن الرسول وأن لايدوّن المكذوب، وليس بعد هذا شرط.
الثالثة: لو اعتقدنا أنّ احتمال الكذب يُسقط الرواية من الاعتبار كما قال الخليفة للزم طرح جميع ما روي عن رسول الله في الصحاح والمسانيد؛ لاِمكان ورود مثل هذا الاحتمال فيها، وهذا ممّا لا يقول به أحدٌ؛ لاَنّ القول بذلك من شأنه أن يُسِقط أصلاً من أُصول التشريع الاِسلاميّ، وأن يقضي على السنّة النبويّة الشريفة قضاءً تامّاً، وأن يُلغي كلّ الاَحكام الفرعيّة المسلّمة من الاَحاديث.
ترى، كيف يقول الخليفة بهذا؟ أخفي عليه أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعمل بإخبار الصحابة العدول فيما يتّصل بالتهيّؤ والاِعداد للغزوات والحروب؟! وما مفهوم آية النبأ وآيات أُخرى إلاّ دليلٌ على أنّ المسلمين كانوا يعملون بخبر العدول، ويتوقّفون عند خبر الفسّاق. بل إنّ السيرة العقلائيّة قاضية بالاَخذ بخبر الثقة العدل ويبقى مجرّد احتمال الكذب أو الخطأ أو السهو أو... مرفوعاً بأصالة العدم في الجميع.
وعليه، يكون ما ذهب إليه ابن حجر من أنّ الله قد نفى عن الصحابة: الكذب، والسهو، والريب، والفخر.. مخالفاً لشهادة الخليفة بما علمت، حيث ظنّ ببعض الصحابة ظنّاً ـ يتناول فيهم هذه الاحتمالاتـ ويرتقي إلى درجة الكذب، وأبو بكر أدرى بحال الصحابة من ابن حجر بداهةً.
ولو سلّمنا جدلاً أنّ مجرّد الشكّ والاحتمال يسقط الخبر عن الحجّيّة عند الشاكّ، فلا نسلّم سقوط الخبر عن الحجّيّة عند الآخرين غير الشاكّين في المرويّات، فكان على الخليفة أن ينقل المرويّات ويشير إلى شكّه فيمن شكّ فيه لعدم مطابقة إخباره للواقع، لاَيّ سبب كان. وللمخبَر بالخبر أن يعمل به، أو لايعمل وفقاً لما يفرضه عليه الدِّين.
والثابت أنّ هذا التبرير ـ لو سلم ـ لا يوجب منع غيره، فالخليفة بمنعه كان
===============