منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١
اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: (بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلّوا حلاله، وحَرِّموا حرامه)[١].
إذا علمنا ذلك، اتضح لنا أنّ أبا بكر لم يأبَ أن يكون هو ذلك الرجل الذي أنبأ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بمجيئه، متّكئاً علىأريكته، مجابهاً الحديث بقوله: (بيننا وبينكم كتاب الله...).
فكان هذا من أعظم دلائل النبوّة وأوضح أعلامها[٢].
والغريب أنّ التاريخ لم يحفظ لنا معارضة للحديث من حاكم مقتدر أشدّ وأقرب عهداً من وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من أبي بكر ومن عمر بن الخطّاب. ومن هذا نفهم أنّ غيرهما لم يكن مقصوداً بهذه الاَحاديث. وأمّا من جاء بعدهما فإنّما استَنّ بسنّتهما، ولم يمنع الحديث بأشدّ من منعهما."[٣]
أيُّ المنعَين أَسَبقُ :
بعد هذا كلّه نلتقي بمسألة أُخرى، هي: هل كان منع الخليفة للتدوين والتحديث قد حدث في وقت واحد، أم على التعاقب؟
ظاهر الاَمر أنّ الخليفة الاَوّل لاَسباب نذكرها في السبب الاَخير دوّن الحديث، ثمّ حظر التحديث أوّلاً. ولعلّه كان يتوخّى من ذلك الحظر ممارسة التشريع، والمحافظة على السلطة التشريعيّة، إضافة إلى ما له من سلطة سياسيّة، بمعنى أنّه كان يريد توحيد السلطتين الاِداريّة والتشريعيّة، ممّا يسهّل تثبيت الخلافة الاِسلاميّة[٤].
____________
[١] تذكرة الحفّاظ ١: ٢ ٣.
[٢] انظر دلائل النبوّة للبيهقيّ ١: ٢٤ و٦: ٥٤٩.
[٣] انظر تدوين السنّة الشريفة: ٣٥٦، ٣٥٧، بتصرف.
[٤] سيتّضح هذا المدّعى في السبب الاَخير إن شاء الله تعالى .
===============