منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢
٥ ـ عبد الله بن مسعود:
أ ) عن إبراهيم النخعيّ: أنّ عمر بن الخطّاب أفتى برجل قد قَتل عمداً، فأمر بقتله، فعفا بعض الاَولياء، فأمر بقتله.
فقال ابن مسعود: كانت النفس لهم جميعاً، فلمّا عفا هذا أحيى النفس، فلايستطيع أن يأخذ حقَّه حتّى يأخذ غيره. قال: فما ترى؟
قال: أرى أنْ تجعل الدية عليه في ماله، وترفع حصّة الذي عفا، قال عمر: وأنا أرى ذلك[١].
٦ ـ أُبيّ بن كعب:
عن الحسن: أنّ عمر بن الخطّاب قال: لقد هممتُ أن لا أدع في الكعبة صفراء ولا بيضاء إلاّ قسمتها!
فقال له أُبيّ بن كعب: والله، ما ذاك لك.
فقال عمر: ولِمَ؟!
قال: إنّ الله قد بيّن موضع كلّ مال وأقرّه عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).
قال عمر: صدقت[٢].
ذكر ابن قيّم الجوزيّة: أنّ عمر أراد أنْ يأخذ مال الكعبة، وقال: الكعبة غنيّة عن ذلك المال. وأراد أن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول[٣]، وأراد أن ينهي عن متعة الحجّ.
فقال أُبيّ بن كعب: قد رأى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه هذا المال به وبأصحابه الحاجة إليه فلم يأخذه، وأنت فلا تأخذه.
وقد كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه يلبسون الثياب اليمانيّة، فلميَنْهَ عنها، وقد علم أنّها تُصبغ بالبول.
وقد تمتّعنا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فلم يَنه عنها، ولم يُنزل الله تعالى فيها
____________
[١] السنن الكبرى ٨: ٦٠، الاَُمّ للشافعيّ ٧: ٣٢٩. وله قضيّة أُخرى راجع كنز العمّال ١١ : ٣٣ | ٣٠٥١٣ ، وعن ابن القيّم : إنَّ ابن مسعود خالف عمر في أكثر من مائة قضيّة.
[٢] السنن الكبرى ٥: ١٥٩، الرياض النضرة ١ ـ ٢: ٣٣٩.
[٣] المراد بالبول هو بول الاِبل لا بول الاِنسان.
===============