منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٢
الصحابة بعدم التحديث عن النبيّ، فقال: (لا تحدّثوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله...) ثمّ أعقب ذلك بحرق مدوّنته الحديثيّة، حينما قال لابنته عائشة: (أي بُنيّة! هلمّي الاَحاديث التي عندكِ) فلمّا جاءته بها (دعا بنار فحرقها) إلى آخر الخبر.
٣ ـ أمر عمر الصحابة بالاِقلال من الحديث
نظراً لاستمرار ظاهرة التحديث والاِكثار منه ـ على عهد الخليفة عمربن الخطّاب ـ وعدم انصياع الصحابة المحدّثين لما كان يتوخّاه أبو بكر، فراح الخليفة عمر يواصل سيرة أبي بكر بإلحاح أكثر وإصرار متزايد، فشايع وفد الصحابة إلى الكوفة ـ إلى موضع صرار قرب المدينة ـ لاَجل أن يقول لهم (أقلّوا الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن شريككم)، وقوله (أقلّوا الرواية عن رسول الله إلاّ فيما يعمل به) أو (ظاهراً) و...
٤ ـ جمع عمر مدوّنات الصحابة وإحراقها
إنَّ النهي عن التحديث وإحراق الخليفة الاَوّل لمدوّنته لم يقابل ـ من قبل الصحابة ـ بما يسرّ الشيخين، فقد بقيت هناك مدوّنات عند كثير من الصحابة، ومع وجود المدوّنات والمدوّنين لا يتأتّى للخليفة ما يريده، فكان أن اتّخذ عمربن الخطّاب خطوة جمع فيها المدوّنات وقوله لهم: (فلا يبقيّن عندهم كتاباً إلاّ أتوني به) وقد كانوا يظنّون أنّه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف، لكنّهم فوجئوا بإحراقه لها لقول الراوي: (فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار).
وقد كان هذا الاِحراق بسبب كون النصوص المدوّنة بمنزلة الوثائق الرسميّة ـ لتخطئة الخليفة ـ بِيَدِ الصحابة، والخليفة لا يريد أن تبقى هذه الوثائق بيدهم لئلاّ تكون عليه أُمور لا يحمد عقباها.
ولاَنَّ التدوين المكتوب في الصدر الاَوّل وبقلم صحابيّ له من القيمة ما
===============