منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤
سلكوها، بَيدَ أنّهم من تلقاء أنفسهم وبتوجيه من نبيّهم نهجوا في جمع الحديث منهجاً يختلف كثيراً عن طريقهم في جمع القرآن)[١]
أمّا السيّد محمّد رضا الجلاليّ فقد علّق على رأي ابن حجر بقوله: والعجب من مُحَدِّث، رجاليّ، مؤرِّخ مثل الحافظ ابن حجر العسقلانيّ أن تخفى عليه حقيقة واضحة كهذه، فيقول: "لاَنّهم، كانوا لا يعرفون الكتابة"! وهذا يعني جميعهم، كما هو المتبادر من كلامه.
ولعلّ الحافظ السيوطيّ قد تنبّه إلى هذه الزلّة من ابن حجر، فعدّل عبارته، حيث يقول: "إنّ أكثرهم كانوا لا يحسنون الكتابة"[٢].
وبهذا عرفت أنّ إطلاق جهل الصحابة بالكتابة غير سليم؛ لاَنّ من لايجيد الكتابة لايمكن أن يقال له: لا تكتب، فالنهي المزعوم عن التدوين بذاته دالّ على وجود المؤهّل منهم للكتابة، أو دالّ على وقوعها، وإلاّ فالنهي يكون لغواً، خاصّة إذا كان شديداً، فتأمّل.
____________
[١] علوم الحديث ومصطلحه: ٦.
[٢] تدوين السنّة الشريفة: ٣٩٢ ٣٩٣، وقول السيوطيّ في تدريب الراويّ: ١: ٨٩.
===============