منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١
اعتادوا عليه من الاَخذ في عهد رسول الله من رسول الله قائداً ومشرّعاً، فجرَوا على ذلك المنوال في الاَخذ، فأخذوا عن الشيخين باعتبار مقام الخلافة.
وقد استبان لك بجلاء تخالف وجهات النظر بين الخليفة وكثير من الصحابة في الاَحكام، وتبيّن هذا التخالف حتّى بين فتاويه في الواقعة الواحدة، وكان من الطبيعيّ أن يؤثّر هذا التخالف في الاَحكام الشرعيّة فيما بعد.
من هنا عمد قسط كبير من الاَعلام ـ تفادياً لاختلاط الاَحكام الاجتهاديّة الصادرة عنهم بالاَحكام النبويّة ـ إلى ضرورة الفصل والتمييز بينهما، لكيلا يقع المسلمون في حرج حين الاَخذ؛ لاَنّ الخبر الذي يصدر عن اجتهاد هو غيرالذي يصدر عن وحي، فسمّيت أحكامهم بالاجتهاد وما صدر عن النبيّ بالسنّة. وقد صرّح بعض الصحابة بأنّ ما يقوله من نفسه وليس مأثوراً عن سنّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم).
وقال الدكتور مدكور: ومن الطبيعيّ أنّ الاجتهاد بالرأي يترتّب عليه اختلاف وجهة النظر والتفاوت في الفتاوى والاَحكام[١].
وقال أيضاً: وإنّ اجتهاد الصحابة لم يقف عند القياس، وإنّما شمل كلّ وجوه الرأي. عمدتهم في ذلك البديهة والفطرة وما لمسوه من روح التشريع مع وعي كامل للاَساس العقليّ الذي يقوم عليه الرأي، والدور الذي يؤدّيه في إظهار الاَحكام الشرعيّة[٢].
الآراء وتأثيرها على الفقه
علّل بعض الكتّاب والباحثين اختلاف نظر الصحابة ـ إضافة لما سبق ـ بتفاوتهم في العقل والاِدراك والمناهج، متناسين منطلقات الخليفة ـ وأنصاره من أتباع الرأي على عهد رسول الله ـ ومتطلّبات الوضع العامّ في الدولة الاِسلاميّة، إذ الجميع يعلم أنّ الاختلاف بين المسلمين لم يقع في حجّيّة الكتاب أو السنّة،
____________
[١] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ٨٠.
[٢] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ٨٠.
===============