منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠
الحديثيّة تسمّى: بـ(الصحاح الستّة) يعمل بها فريق ضخم من المسلمين ولايرتضون سواها ولو كان إكسيراً مجرّباً، ونرى في جانب آخر مسانيد أُخرى تسمّى بـ(الكتب الاَربعة) يعمل بها فريق آخر من المسلمين ويذهبون إلى أنّها من أصحّ الاَحاديث وأنّها أبعد شيء عن الوضع والتحريف والتأثّر بالمؤثّرات الخارجيّة، فما هو الصحيح؟ واين هو؟
وهل جميع أحاديث الصحاح الستّة صحيحة حقّاً؟ أم أنّ بينها ما هو الضعيف والمرسل وو... ممّا يجب التوقّف عنده؟
وكيف نرى النقل عن أهل البيت، هل جميعه صحيح؟ أم أنّ بينه المدسوس والضعيف؟
من الضروري الاِجابة عن هذه التساؤلات، وذلك بعد عرض جذور القضيّة المبحوث عنها في النصوص التاريخيّة والحديثيّة.
ولعلّ أهمّ وأبرز حدث أثَّر في السنّة النبويّة ـ نصاً ومعنىـ هو منع الشيخين التدوين والتحديث عن رسول الله ودورهما في تطبيق هذه الرؤية واستمراره في عهد الخليفة عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان، ثمّ اتّخذه الخلفاء من بعدُ منهجاً يُعمل به عليه حتّى أوقفه الخليفة عمربن عبدالعزيز وأمر بتدوين الحديث.
على أنّ هناك جماعة من كبار الصحابة والتابعين قد اتّخذوا التدوين مسلكاً ومنهجاً حتّى على عهد الخليفة عمر بن الخطّاب الذي عُرف بشدّته وقسوته على من يخالفه في آرائه، ومن أُولئك: عليّ بن أبي طالب، ومعاذبن جبل، وأُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدريّ، وفاطمة الزهراء، وأبو ذرّ وغيرهم.
فترى هؤلاء يدوّنون ويحدّثون ولا يرون مبرّراً للمنع، ولا يعيرون لرأي الشيخين ـ ومن مَنَع تبعاً لهماـ القدسيّة التي لا يمكن معها من مناقشتهما. كما أنّهم لم يخشوا ما خشيه آخرون، ومن هنا حدث التخالف في الرأي بين النهجين، هذا يُحَدِّث ويدوّن، وذلك يقول بالاِقلال أو منع التحديث وعدمالتدوين، وارتسمت أُصول الطرفين الفكريّة.
===============