منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢
وضياعاً عن جادّة الصواب ، وهذا ما كان يتخوّف منه رسول الله على أُمّته لاَنّ الابتعاد عنهم سياسيّاً وعدم إشراكهم في أمر الولاية والخلافة سيبعد الاَُمّة عن سنّة رسول الله، وهو ممّا يؤدّي إلى الانحراف عن الجادّة، لاَنّ عدمترشيحهم للخلافة وتنصيبهم لها لا يُسقط أمر الرسول وإخباره (إنّي مخلّف فيكم الثقلين)؛ لاَنّ المأمور به هو الاَخذ منهم، أي أنّكم لو لم تأخذوا بأقوال هؤلاء الاَئمّة في الشريعة لضللتم عن الدرب وابتعدتم عن السنّة.
وقد أكّد رسول الله على هذا الاَمر موضّحاً كونهم هُداة الاَُمّة والمبيّنين لما اختلف فيه الناس من بعده.
وذلك في مثل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا المنذر وعليّ الهادي وبك ياعليّ يهتدي المهتدون من بعدي"[١].
وقوله: "من أراد أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويسكن جنّة الخُلد التي وعدني ربّي، فليتولَّ عليَّ بن أبي طالب، فإنّه لن يُخرجكم من هدى، ولنيُدخلكم في ضلالة"[٢].
وفي نصوص أُخرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) تؤكّد لزوم أخذ الاَحكام عنهم لاغير، فجاء عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : إنَّما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه بعضاً، وإنَّما نزل كتاب الله يصدّق بعضه بعضاً ولا يكذّب بعضه بعضاً، ما علمتم فيه فقولوا ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه[٣].
وفي آخر : مهلاً يا قوم ! بهذا هلكت الاَُمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض ، إنَّ القرآن لم ينزل يكذّب بعضه بعضاً، بل يصدّق بعضه بعضاً ، فما عرفتم فاعملوا ، وما جهلتم منه فردّوه إلى
____________
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٣٠، لسان الميزان ٢: ١٩٩ رقم ٩٠٤، حلية الاَولياء١: ٦٤، تاريخ دمشق٢: ٤١٧ رقم ٩١٥ ـ ٩١٦، كنز العمّال١١: ٦١٢، الاستيعاب|القسم الثالث: ١١١٤ رقم ١٨٥٥.
[٢] كنز العمّال ١١: ٦١١|٣٢٩٦٠، الكافي ١: ٢٠٩.
[٣] كنز العمّال ١ : ١٩٢ ح ٩٧٠ .
===============