منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٥
التعجّب. ولو كانت محتوياتها على نسق وغرار ما ألفوه ووعوه لما استغربوا وتعجّبوا منها، فقد وردت في تلك المرويّات العبارات الآتية: "وجدته بالشام فأعجبني" و"هذه صحيفة فيها حديث عجيب" و"عندهم صحيفة... فأعجبتني" و"إنّ عند ناس كتاباً يعجبون به"، فيظهر جليّاً أنّ ما في تلك الصحف لم يكن من كتاب الله ولا من سنّة نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وإلاّ لما تُعُجِّبَ منها وأُعجب بها، ولكانت كسائر ما ورد عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم).
ب ـ أنّ تلك الصحف ـسوى التي تحتوي على كلام أبي الدرداء وقصص من قصصهـ لم تضمّ كلام صحابيّ بعينه، ولا مَن نقل عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) أو الصحابيّ، إذ لم يذكر في المرويّات أسماء المحدِّثين بتلك الاَحاديث ولاالمُحَدَّثين بها، فهي ـناهيك عن كونها ليست مسانيدـ ليست معلومة القائل كذلك، بل هي مجهولة بكلّ ما للكلمة من معنى، بل صُرّح في تلك الروايات ضمناً بجهالة كاتبها ومن روي عنه محتواها؛ فقد عُبّر عن تلك الصحف بمثل قولهم "كتاباً وجدته" و"أَصبتُ... صحيفة" و"جاء علقمة بكتاب" و"جاء رجل من أهل الشام... ومعه صحيفة" و"فرأينا صحيفة مع رجل من النخع" و"كنت أُجالس أُناساً... فإذا عندهم صحيفة" و"إنّ عند ناس كتاباً" و"رأيت مع رجل صحيفة"، فهذه كلّها تدلّ على أنّ تلك الصحف كانت مجهولة المصدر، وعلى هذا فلا يمكن الاعتماد عليها بحالٍ من الاَحوال.
وأمّا صحيفة أبي الدرداء، فإنّها لم تكن حاوية إلاّ لكلامه دون كلام النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ولقصصٍ استقاها من مصادر لا تمتلك رصيداً من الحجّيّة والاعتبار.
جـ ـ أنّ عدّة من الصحف جيء بها من الشام، وبعضها "من مكّة أو اليمن"، وبعضها لا نعرف من اين جاءت، فلم تكن تلك الصحف من مدوّنات الصحابة، ولا قد أتي بها من مهبط الوحي ودار النبوّة ومقرّ الصحابة، فقد ورد في بعضها "كتاباً وجدته بالشام" و"جاء رجل من أهل الشام ومعه صحيفة"، وبعضها "من مكّة أو اليمن" مع أنّ الظاهر هو وقوع الترديد في نفس الاَمر والواقع لا من الراوي، فهذه العبارات تدلّ على جهالة الصحابيّ والراوي الكاتب عنه. هذا من جهة، ومن جهة أُخرى فإنّه يظهر أنّ العامل الاجتماعيّ
===============