منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٣
إلى الله والرسول)[١].
نعم، إنّ الآية تؤكّد بصراحة ووضوح أن حكم كلّ ما تنازع فيه المؤمنون موجود في كتاب ربّ العالمين وسنّة سيّد المرسلين، فلو لم يكن كذلك لما أمر سبحانه الناس بالردّ إليهما، إذ من الممتنع عقلاً أن يأمر الله بالردّ عند النزاع إلى من لايوجد عنده فصل النزاع!
بَيْدَ أنّنا لا نريد أن نذهب إلى ما ذهب إليه إسماعيل أدهم واحمد توفيق شوقي وغيرهما من الداعين إلى الاقتصار على القرآن ومنكري السنّة الآمرين بلزوم اتّباع القرآن وحده!
بل نريد التنويه إلى أنّ الصحابيّ الواعي الذي عايش النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) يمكنه أن يقف على حكم الله في كتابه ويهتدي إلى الصواب فيه، وإذا أعياه رجع إلى السنّة، وليس هناك حكم لا يمكن استنباطه من الكتاب والسنّة حتّى يصل الاَمر إلى القياس والقول بحجّيّة الرأي.
إنّ عدم وقوف الصحابيّ على الدليل ليس دليلاً على العدم، إذ يمكن وجود الحكم المتنازع فيه عند الآخرين، وقد وقفت على نماذج من ذلك ورجوع الخليفة وغيره إليهما، فكيف يقول الخليفة عمر: "ولم يسنّ رسول الله فاقض بما أجمع عليه الناس"؟!
وهل كلّ ما لا نعرفه من حكم الله ورسوله هو ممّا لم يسنّ، حتّى يصحّ القول: فإن شئت أن تجتهد برأيك فتقدّم، وإن شئت أن تتأخّر فتأخّر؟!
ألم يكن ذلك هو الرأي المنهيّ عنه في الروايات؟
أما خالف الخليفة بقوله هذا ما قاله في نصّ آخر:
أيها الناس! اتّهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتُني أرُدُ أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) برأيي اجتهاداً فوالله ما آلُو عن الحقّ ، وذلك يوم أبي جندل والكتاب بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأهل مكّة فقال : "اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم" فقالوا: ترانا قد صدّقناك بما تقول ؟ ولكنَّك تكتب باسمك اللّهمّ ، فرضي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)
____________
[١] النساء: ٥٩.
===============