منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٠
بالمجد فقه المذاهب الاَربعة لاَهل السنّة، أمّا الاِمام الصادق فمجده لايقبل الزيادة ولاالنقصان فالاِمام مبلِّغ للناس كافَّة علم جدِّه عليه الصلاة والسلام، والاِمامة مرتبة وتلمذة أئمّة السنّة له تشوق منهم لمقاربة صاحب المرتبة[١].
وقال في مكان آخر: إنّما كان مالك يجد ريح الرسول في مجلس ابن بنته، ويحسّ، أو يكاد يلمس، شيئاً مادّيّاً يتسلسل من الجدّ لحفيده، أو أشياء غيرمادّيّة تملك اللبّ والعقل، فالرؤية متعة والسماع نعمة، والجوار ـ مجرد الجوار ـ تأديب وتربيب، وفي كلّ أُولئك طرائق قاصدة إلى الجنّة. وصاحب المجلس طهر كلّه، لا يتحدّث عن جدّه إلاّ على الطهارة...[٢] وفي مكان آخر قال: في هذا المجلس تتلمذ للاِمام جعفر وروى عنه ـ كما يقول أرباب الاِحصاءات ـ أربعة آلاف من الرواة وكتب عنه أربعمائة كاتب كلّهم يقول: قال جعفر بن محمّد.
فأيّ مجلس كان ذلك المجلس! تتراءى فيه أشياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعضها مادّيّ يجري في أصلاب رجل بعد رجل، وبعضه معنويّ يتراءى في معانيه وفحوى مقولاته، لكلّ هؤلاء.
ليس بالمجلس لجاجة ولا حجاج عقيم يقول للتلاميذ: من عرف شيئاً قلّ كلامه فيه وإنّما سمّي البليغ لاَنّه يبلغ حاجته بأدنى سعيه...[٣] وبهذا أختم الحديث عن مكانة المجاميع الحديثيّة عند الشيعة الاِماميّة ونظراتهم لها، فهم لا ينظرون إلى الكتب الاَربعة أنّها منزلة من عند الله سبحانه أو أنّ مَن روى عنه الكلينيّ أو الطوسيّ أو الصدوق فقد جاوز القنطرة، ولايرون كلّ ما فيها صحيحاً، فمرويّات الكتب الاَربعة كغيرها تخضع لاَُصول الجرح والتعديل والنقد والاستدلال ولم تحط بهالة كما أُحيطت الصحاح عند العامّة.
فالحديث إذا لم يكن جامعاً للشرائط المعتبرة لا قيمة له وإن ذكره مشايخ المحدّثين كالكلينيّ أو الطوسيّ، بل يلزم أن يقترن بما يؤكّد صدروه عن
____________
[١] الاِمام جعفر الصادق: ١٦٣.
[٢] الاِمام جعفر الصادق: ١٦٠.
[٣] الاِمام جعفر الصادق: ١٦٠.
===============