منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٧
"فيها ذكر وحمد وثناء على الله"، ويظهر أنّ ما في تلك الصحف من كلام أبي الدرداء وما فيها من قصص و"أحاديث حسان"، هي من قبيل ما نجده حتّى الآن مبثوثاً في تفاسير المسلمين ومؤلّفاتهم في سرد تفاصيل قصص القرآن، من مثل ما ورد في قضيّة النبيّ يوسف(عليه السلام) وأنّه قعد من امرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة، وما ورد في قضيّة داود وأنّه أرسل أحد جنده إلى الحرب ليُقتل فيتزوّج بامرأته من بعده، وما ورد من أنّ الناس بعد الطوفان قد هلكوا، فاتّفقت ابنتا شعيب(عليه السلام) على إسكار والدهما ـوالعياذ باللهـ ففعلاً ووقع عليهما فحملتا، واستمرّ النسل من ذلك، بل ما روي من أنّ أُمّ المؤمنين خديجة تآمرت فأسكرت والدها ثمّ أمرت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) بخطبتها منه، فرضي بذلك وهو سكران، ثمّ أفاق فقيل له في ذلك فاستسلم للاَمر الواقع، وإنّما فعلت ذلك لاَنّ خويلداً كان لايرتضي زواجها من النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) ووو.... وهل ترى أنّ مثل هذه الموضوعات قد جاءت إلاّ من أبي الدرداء وكعب الاَحبار وأضرابهما من المتأثّرين بالمسيحيّة واليهوديّة!!
ويزداد هذا وضوحاً من تلاوة ابن مسعود لقوله تعالى: (نحن نقصّ عليك أحسن القصص)، ويقول: "أقصصاً أحسن من قصص الله تريدون، أو حديثاً أحسن من حديث الله تريدون"؟!، ويقول: "إنّ أحسن الهدى هدى محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وإنّ أحسن الحديث كتاب الله وإنّ شرّ الاَُمور محدثاتها"، فهذه الكلمات كلّها ناظرة إلى ما تضمّنته بطون تلك الصحف.
حتّى أنّ ابن مسعود زاد تصريحه وضوحاً بقوله في عدّة مرويات "ألا إنّ ما في هذه الصحيفة فتنة وضلالة وبدعة"، وبقوله في مقام آخر: "إنّما أُهلِك أهل الكتاب قبلكم أنّهم أقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم وتركوا التوراة والاِنجيل حتّى درسا وذهب ما فيهما من الفرائض والاَحكام". فقد وضُحَ أنّ الصحائف المأتي بها إلى ابن مسعود لم تكن تتعلّق بالفرائض والاَحكام، وإنّما كانت تدوّن القصص والحكايات وبعض الاَذكار المتعلّقة بهذه الحكايات المنسوبة في تلك الاَساطير والخرافات والزيادات.
وبهذا يحتمل أن يكون في هذه الصحيفة قصص تميم الداري
===============