منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٢
فَمُرْني يا أمير المؤمنين بما شئت، فقال: لا آمرك ولا أنهاك[١].
بهذه السياسة: (مُرْني أمتثل) و(علّمني أمتثل) استطاع معاوية أن يستولي على قلب الخليفة عمر بن الخطّاب، وقد كان عمر قد ولّى جمعاً من بني أُميّة على بعض الولايات، فولّى عمرو بن العاص فلسطين والاَُردن. وولّى الوليدبن عقبة صدقات بني تغلب، وكان من المقرّبين إليه[٢].
وولّى يعلى بن منبّه على بعض بلاد اليمن[٣]، وجعل المغيرةبن شعبة أميراً على الكوفة، وولّى عبدَاللهبن أبي سرح ـ أخا عثمان من الرضاعة ـ علىصعيد مصر ـ وفي عهد عثمان ضمّت إليه مصر كلّها ـ.
إنّ الخليفة عمر بن الخطّاب قد اعتمد على نحو واضح على الاَمويّين في توليته الولايات والاَعمال، وفي الوقت نفسه أعرض عن تولية بني هاشم وكما صرّح هو نفسه لابن عبّاس ـ لمّا أراد توليته على حمص بعد موت واليها ـ فقال له:
يا ابن عبّاس ! إنّي خشيت أن يأتي عَلَيّ الذي هو آت (أي الموت) وأنت على عملك فتقول: هلمَّ إلينا ولا هلمّ إليكم دون غيركم[٤].
ونحوه تصريح ابن عوف لعليّ ـ وفيه تطبيق لسياسة الشيخين ـ: أُبايعك على شرط أن لا تجعل أحداً من بني هاشم على رقاب الناس.
ولمّا كثرت الاعتراضات على الخليفة لتوليته معاوية الشام، قال للناس: لاتذكروا معاوية إلاّ بخير، فإنّي سمعت رسول الله يقول: اللّهمّ اهدِه[٥].
ولا أدري هل كان هذا الحديث قد وضع من قبل الاَمويّين لتصحيح ما صدر عن معاوية أيّام ولايته وملوكيّته؟ أم أنّ الخليفة عمر بن الخطّاب أراد دفع اعتراض الناس بقوله ذلك؟ وهل طلب الهداية من ربّ العالمين يتّفق مع ما
____________
[١] الطبريّ ٦: ١٨٤، البداية والنهاية ٨: ١٢٥.
[٢] الطبريّ ٥: ٥٩، البداية والنهاية ٨: ٢١٤.
[٣] الاستيعاب ٣: ٦٦٤.
[٤] مروج الذهب ٢: ٣٥٣ ٤٥٤.
[٥] البداية والنهاية ٨: ١٢٣.
===============