منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٢
إنّ عودتنا إلى بعض النصوص عن ابن عبّاس غايتها إيقاف القارىَ على أنّ ما نسب إلى ابن عبّاس وأمثاله في المتعة وغيرها ليس بصحيح لاَنّ مثل هذا الرأي يصبّ في مصبّ فقه الحاكم ويخالف الثابت الصريح عن المخالفين.
وقد اشتهر عن معاوية أنّه أوّل من غذّى روح البغض والعداء لاَهل البيت بجهره بلعن عليّ وآله ولعن ابن عبّاس على المنابر. وقد جدّ بتحريف الشريعة عن جهتها بُغضاً لعليّ، فلو كان كذلك فهل تصدّق أن يبقى فقه عليّ وابن عبّاس كما هو في نهج الحكّام، مع معرفتك بأن الخلفاء من بعده ـ أمويّين كانوا أم عبّاسيّين ـ كانوا يتّخذون فقه الشيخين وعثمان وعائشة، بل كلّ من يخالف عليّ ويرجّحونه على فقه الآخرين، لوجود الطالبيّين في كفّة المعارضة!
الحكّام والتطبيع الفقهيّ
أخرج الشافعيّ في كتاب "الاَُمّ"، من طريق عبيد بن رفاعة: أنّ معاوية قدِم المدينة فصلّى بهم، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون حين سلّم والاَنصار: أنْ: يا معاوية! أسرقتَ صلاتك؟! أين "بسم الله الرحمن الرحيم"؟! وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟!
فصلّى بهم صلاة أُخرى، فقال: ذلك فيها الذي عابوا عليه[١].
وأتى قبله بحديث عن أنس بن مالك، قال:
صلّى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لاَُمّ القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتّى قضى تلك القراءة، ولميكبّر حين يهوي حتّى قضى تلك الصلاة، فلمّا سلّم ناداه مَن سمع ذلك من المهاجرين من كلّ مكان: يا معاوية! أسرقتَ الصلاة أم نسِيت؟
فلمّا صلّى بعد ذلك، قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أُمّ القرآن، وكبّر حين يهوي ساجداً[٢].
وجاء عن الزهريّ: أوّل من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم سرّاً بالمدينة عمروبن سعيد بن العاص[٣].
وعلّق الفخر الرازيّ في "أحكام البسملة" على كلام الزهريّ:
____________
[١] الاَُمّ ١ : ١٠٨ ، التدوين في أخبار قزوين ١ : ١٥٤ ، والدارقطنيّ ١ : ٣١١ ، والحاكم ١:٢٣٣، والبيهقيّ ٢ : ٥٠.
[٢] الاَُمّ ١: ١٠٨. السنن الكبرى ٢: ٤٩، تاريخ الخلفاء: ٢٠٠، نيل الاَوطار٢: ٢٦٦ عن سعيدبن المسيِّب أنّه قال: أوّل من نقّص التكبير معاوية!
[٣] السنن الكبرى ٢: ٥٠.
===============