منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٣
(اليوم أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)[١]وقوله: (ومَن يَتَعدَّ حُدودَ اللهِ فقد ظَلَمَ نَفْسَه)[٢]ـ مع الثابت عنه (صلّى الله عليه وآله وسلم) في تحريم القول بالرأي في الدين.
إن دراسة مثل هذه القضايا في الشريعة ستحلّق بالباحث للنظر في أُمور الشريعة من أُفق أوسع وزاوية علميّة أجدر، مؤكّداً بأنَّ عليه لزوم التجرّد عمّا يحمله من عواطف وأحاسيس، وليكن حرّاً في تفكيره وعقله وأن يدرس النصوص مع ملابساتها كما هي، وأن لا تسيّره الاَهواء والعواطف، ثمّ فلينظر أحقاً أنّ رسول الله قد جوّز القول بالرأي وهو بين ظَهراني الاَُمّة، أم أنَّ المراد هو سماحه العمل طبق النصوص الصحيحة الموجودة عند الصحابيّ من الكتاب والسنّة لا الاجتهاد وفق الظنّ والتخمين؟ وإلى غيرها من الاَسئلة.
نظرات في الرأي
نُقل عن المستشرق (جولد تسيهر) أنّه ذهب إلى أنّ الرأي لميكن على عهد النبيّ، بل هو ممّا طرأ لاحقاً على الشريعة. وقد نقل هذا الرأي عنه الدكتور محمّد يوسف موسى بقوله:
"نعم إنّ هذا المستشرق البحّاثة الحفيّ بالدراسات الاِسلاميّة يرى أنّه قد حصل العمل بالرأي في الجيل الاَوّل من التاريخ الاِسلاميّ. ولكنّ الرأي في هذه المرحلة كان غامضاً، عارياً عن التوجيه الاِيجابيّ، وبعيداً عن المذهب والطريقة الخاصّة به، ثمّ اكتسب في العصر التالي تحديداً معيّناً، وبدأ يتحرّك في اتّجاه ثابت، وحينئذٍ أخذ هذه الصيغة المنطقيّة: القياس"[٣].
ثمّ تهجّم الدكتور موسى على (جولد تسيهر) وشكّ في قيمة رأيه ورأي زملائه المستشرقين، لبعدهم عن فهم روح الاِسلام، مُعلّلاً بأنّ الروايات التي ذكرها ابن القيّم كافية للدلالة على ذلك. إلاّ أنّه عاد فقاربه بقوله: حقّاً أنّ الرأي
____________
[١] المائدة : ٣ .
[٢]الطلاق : ١ .
[٣] محاضرات في تاريخ الفقه الاِسلاميّ للدكتور محمّد يوسف موسى: ٢٤ كما في مقدّمة النصّ والاجتهاد: ٥٢ للسيّد محمّد تقي الحكيم.
===============