منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢
المسلمين دوّنوا القرآن الكريم، ولم يجدوا في ذلك صعوبة، فلو أرادوا أن يدوّنوا الحديث ما شقّ عليهم تحقيق تلك الوسائل، كما لم يشقّ هذا على من كتب الحديث بإذْن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلابدّ من أسباب أُخرى...[١] وقال الدكتور مصطفى الاَعظميّ:... وإن أنكرنا معرفتهم بالكتابة فكيف نحكم بكتابة القرآن نفسه؟ أما كان الصحابة يكتبون القرآن أوّل بأوّل؟!
ثمّ ما معنى (ولا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن؟) إذا كان الناس لايقدرون على الكتابة فلا داعي للمنع البتّة.
وهذا الحديث نفسه يشير إلى أنّهم كانوا يكتبون القرآن وغير القرآن أيضاً.
ثمّ وجود عدد كبير من كتّاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وإدارة دولة عظيمة في عهد الخلفاء الراشدين تتطلّب وجود الكتّاب العارفين بالحساب وما شاكل ذلك.
إذَن لا محيص من القول بأنّه كان هناك عدد وافر من الذين كانوا يجيدون القراءة والكتابة حتّى عصر الصحابة أنفسهم. وسياسة النبيّ التعليميّة التي آتت أُكلها في عهد النبيّ نفسه لابدّ أن تكون قد أنتجت أضعاف ذلك بعدوفاته(صلى الله عليه وآله وسلم).
إذاً ممّا لا شكّ فيه أنّه كان هناك عدد كاف من الصحابة في عصر النبيّ يعرفون القراءة والكتابة ولو أنّ الاَغلبيّة لم تكن تعرف الكتابةَّ
وبالرغم من هذا فإن الذين كانوا يعرفون كان فيهم الكفاية[٢].
ثمّ إنّ الاَُستاذ الخطيب أراد تشخيص السبب المقنع لمنع التدوين فعاد لذكر بعض الاَسباب التقليديّة التي تهجم على الآخرين فيها فقال: لميكن السبب في عدم تدوين السنّة رسمياً في عهده(صلى الله عليه وآله وسلم) جهل المسلمين آنذاك بالكتابة والقراءة، فكان فيهم القارئون الكاتبون الذين دوّنوا التنزيل الحكيم، بل كان ذلك لاَسباب أُخرى، أهمّها: الخوف من التباس القرآن بالسنّة، وكيلا يشغل المسلمون بكتابة السنّة عن كتابة القرآن ودراسته وحفظه..[٣]!!
____________
[١] السنّة قبل التدوين لمحمّد عجاج الخطيب: ٣٠١٣٠٢.
[٢] دراسات في الحديث النبويّ: ٧٣.
[٣] السنّة قبل التدوين: ٣٤٠.
===============